ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 365 of 414

ينبوع المعرفة — Page 365

٣٦٥ كذلك هناك حديث في صحيح مسلم عن المسيح الموعود ويثبت منه أن المسيح الموعود لن يحارب. ونص الحديث هو : أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. أي أيها المسيح الأخير قد أخرجتُ على الأرض عبادي الأقوياء- أي أمم أوروبية لا يقدر أحد على قتالهم، فلا تقاتلهم بل حرز عبادي إلى الطور، أي اهدِهم بواسطة التجليات السماوية والآيات الروحانية؛ فأرى أن هذا ما أُمرت به أنا. فليكن واضحا هنا أن المراد من هؤلاء العباد هم القوى الأوروبية التي تكاد تنتشر في العالم كله والمراد من الطور هو مقام التجليات الحقة الذي تصدر فيه الأنوار والبركات والمعجزات العظيمة والآيات المهيبة تتلخص هذه النبوءة في أنه عندما يأتي المسيح الموعود لن يحارب تلك القوى العظمى، بل ستتجلى عليه لنشر الإسلام في الأرض الأنوار الساطعة نفسها التي تجلت على النبي موسى على جبل الطور. فالمراد من الطور هي التجليات الإلهية الساطعة التي تظهر بصورة المعجزات والكرامات على وجه خارق للعادة، وستظهر في المستقبل، وسيرى العالم كيف يحيط ذلك السطوع بالعالم كله إن الله مستور جدا وخفي الأخفياء ولكن كما أظهر تجليا مهيبا في زمن موسى حتى أن موسی أيضا لم يستطع عندها أن يتحمله بل خرّ صعقا، كذلك سيُري بريقُ الله نفسه بما يفوق العادة حتى يطمئن به الباحثون عن الحق، كما خاطبني الله تعالى قبل ٢٥ عاما وأنبأ بنبوءة عظيمة وهي مذكورة في كتابي البراهين الأحمدية تعريبها: "إني سأري بريقي، وأرفعك من قدرتي. جاء نذير في الدنيا، فأنكروه أهلها وما قبلوه، ولكن الله يقبله، ويُظهر صدقه بصول قوي شديد صول بعد صول. " المراد مما قاله الله في هذه العبارة الإلهامية: "إني سأري بريقي" هو البريق نفسه الذي يشبه البريق الذي تجلى على جبل الطور والمراد منه هو المعجزات