ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 357 of 414

ينبوع المعرفة — Page 357

٣٥٧ المسلمين كذلك جاء الحكم نفسه لأقوام أخرى كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم : (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. أي فاعفوا عن ذنوب الآخرين واعتدائهم وأخطائهم. . . . . أن عيسى لقد علم الإنجيل أيضا الصبر والعفو ولكن لعل كثيرا من الناس لا يذكرون العليا يقول في الإنجيل أنه لا علاقة لي بالأمم الأخرى قط، إذ لم أَرْسَلْ إِلَّا إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، أي أن مواساتي محصورة في اليهود فقط. أما القرآن الكريم فقد جاء فيه بصراحة أن عليكم أن تواسوا الأمم الأخرى أيضا كما تواسون قومكم، واعفوا عن الأقوام الأخرى أيضا كما تعفون عن قومكم لأنه لم يرد في القرآن الكريم أن النبي لا الهلال بعث إلى قريش فقط بل ورد فيه أنه مبعوث إلى العالم كله كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ، أي قد أرسلت إلى العالم كله وليس إلى قوم واحد. وقال في آية أخرى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. أي لم ترسلك رحمة لقوم معين بل رحمة بالعالمين كلهم فكما أن الله تعالى رب العالمين كذلك النبي الله هو رسول للعالمين ورحمة للعالمين وإن مواساته تشمل العالمين كلهم وليست خاصة بقوم دون قوم. كذلك علم الله تعالى أمته بالمواساة الكاملة والعامة التي ما أُعطيها أي نبي آخر قط كما يقول: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى. أي اعدلوا مع الناس جميعا أي خذوا بقدر حقكم وعاملوا البشر بالعدل. وقد جاء أمرٌ فوق ذلك أن أحسنوا النور: ٢٣ ٢ الأعراف: ١٥٩ الأنبياء: ۱۰۸ النحل: ٩١