ينبوع المعرفة — Page 317
۳۱۷ كمحاولة أخيرة أن يستغيث عند الحاكم العام مع أنه لم يكن هناك أمل في نجاحه في ذلك أيضا لأن الحكام دونه كانوا قد أصدروا قرارا قطعيا ضده. ففي هذه الحالة من طوفان الهم والغم لم يطلب مني الدعاء فقط بل وعد أيضا- كما هو مقتضى طبيعة الإنسان أنه إن رحمه الله تعالى ونجاه من هذا العذاب سوف يدفع بعد نجاحه ثلاثة آلاف روبية نقدا دون تأخير لنفقات دار الضيافة. فأُلهمت بعد أدعية كثيرة ما تعريبه يا سيف غير اتجاهك عن هذا الجانب، فأخبرتُ السيد نواب محمد علي بهذا الوحي الإلهي. ثم رحمه الله بعد ذلك وصدر الحكم من محكمة الحاكم العام بحسب مطلبه ومقصوده ومراده. فدفع لي دون أدنى تأخير أوراقا نقدية بقدر ثلاثة آلاف روبية كما نذر من قبل. وكانت آية عظيمة ظهرت للعيان. لقد كتبتُ من قبل أيضا أنها آيات من الله تنزل من السماء كالمطر وقلما يمضي شهر لا تظهر فيه آية سماوية، ولكن ليس لأن في روحي حسنة وطهارة أكثر من بقية الأرواح كلها بل لأن الله أراد في هذا الزمن أن مجددا يحيي الإسلام الذي واجه صدمات كثيرة على أيدي الأعداء. وأن تُظهر بواسطة الآيات السماوية عظمتُه التي يحظى بها عند الله. حضرة الله الحق والحق أقول، إن الإسلام صادق بالبداهة إذ لو قام جميع الكفار الموجودين على وجه الأرض في جانب وفي جانب آخر توجهتُ أنا وحدي إلى لأمر ما لأيدني الله تعالى حتما، ولكن ليس لأني أفضل من الجميع بل لأني آمنت برسوله بصدق القلب، وأعلم أن النبوات كلها قد ختمت عليه، وأن شريعته خاتم الشرائع، إلا أن هناك قسمًا من النبوة لم ينقطع، أي النبوة التي تُنال نتيجة الاقتداء الكامل به وتستنير بمصباحه ، فهي لم