ينبوع المعرفة — Page 294
٢٩٤ والعُجب وأراد إظهار جلال الله وعظمته دون إبراز نفسه، وأصبح ترابا في سبيله فستكون النتيجة النهائية أن تبدأ معه مكالمات الله بالعربية الفصيحة والبليغة. ويكون الكلام ممتعا وذا شوكة وينزل من الله ولا يكون حديث النفس الكلام المبني على حديث النفس ينزل ببطء كما يتكلم مخنث أو مريض. أما كلام الله فيكون مليئا بالشوكة ويكون في معظم الأحيان بالعربية بل أغلبه بالآيات القرآنية وما جربته هو أن القلب يشعر بضربته القوية أولا، وينشأ مع الضربة دوي ثم يتفتح كالزهرة ويخرج منه كلام طاهر ولذيذ ويكون الكلام في معظم الأحيان مشتملا على أمور غيبية ويحمل في طياته شوكة وقوة وتأثيرا ويقتحم القلب كمسمار حديدي وتفوح منه رائحة الله. وقد أردف الكلام بهذه المستلزمات كلها لأن بعض الطبائع الخبيثة تتلقى الإلهام من الشيطان أو تقع في شراك حديث النفس؛ لذلك جعل الله تعالى كلامه مصحوبا بأنوار ساطعة ليتبين الفرق بين الاثنين. ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط بل من علامات كلام الله أيضا أنه يشمل معجزات عظيمة. وتكون المعجزات مصحوبة بعلامات فارقة كيفا وكما. بمعنى إنني صاحب تجربة في هذا المجال، أي في مجال الإلهام أن نعاسا خفيفا يستولي بداية، وتارة يجري كلام الله على اللسان جزءا جزءا بدون النعاس أيضا. عندما ينتهي جزء منه تزول حالة النعاس ثم يُلهم جزءا آخر نتيجة سؤال الملهم أو من عند الله تعالى مباشرة. وذلك أيضا يجري على اللسان بعد استيلاء نعاس خفيف. وفي كثير من الأحيان تجري على اللسان في حالة النعاس جُمل فصيحة وبليغة وممتعة جدا كحبات المسبحة في آن معا، وبعد كل جملة يزول النعاس. وتكون تلك الجمل إما بعض آيات القرآن الكريم أو تشبهها، وفي غالب الأحيان تكون مشتملة على علوم غيبية وفيها شوكة تؤثر في القلب وتشعر بمتعة. عندها يكون القلب غارقا في النور وكأن الله نزل فيه. والحق أنه يجب ألا يسمى هذا إلهاما، بل هو كلام الله. منه.