ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 289 of 414

ينبوع المعرفة — Page 289

۲۸۹ عزيزي أنا موجود هنا فاخرج وقابلني، وحين لا يتلقى جوابا يظن أنه قد يكون نائما فيظل جالسا على الباب بالصبر والجلد حتى يمضي وقت يقدر للنوم بوجه عام، ولا تبدو في الغرفة علامات تدل على وجود كائن حي فيها، عندها يضمحل أمله رويدا رويدا، ثم عندما يمضي وقت التخمين والتقدير أيضا ينقطع الأمل نهائيا، فيرى ذلك الشخص الجلوس على الباب غير مجد. كذلك عندما يخطو الإنسان إلى الله ولا يتناهى إلى أسماعه صوت بعد مرور مدة طويلة أيضا ولا تتجلى له علامات إله حي تتمزق آماله كلها إربا فيميل إلى الانحطاط بدلا من التقدم، حتى يأتي عليه يوم ينصبغ فيه بصبغة الملحدين. يتبين من ذلك أن الكتاب المبارك هو ذلك الذي يُذكي لظى الأمل بآياته المتجددة يوما إثر يوم ويُظهر علامات لقاء الله. إن مساعي الإنسان كلها مبنية على الأمل الأرض التي لا يؤمل أن يخرج منها الماء لا يمكن أن يضيع الإنسان وقته في حفر بئر فيها. أما إذا رأى الإنسان نتيجة سعيه القليل فيمكن أن يسعى أكثر ولكن لو لم تظهر أية نتيجة ينقطع المدد الإيماني رويدا رويدا فيخلد المرء إلى الدنيا تاركا الله الله. مهما تقدم الإنسان في العلوم الدنيوية ومهما صار عالما في العلوم الطبيعية والأفلاك ومهما فاق في إكمال أسباب الدنيا واكتشافاتها لا يمكن لهذه الكمالات السفلية أن توصله إلى الله تعالى بل تقسى القلوب أكثر فأكثر وتؤدي إلى مشيخة واستكبار بغير حق. من الثابت والمتحقق بناء على تجربة الصالحين كلهم أنه لا يمكن الوصول إلى الله أبدا دون تحليه وتوجهه هو. وإذا كان هناك كتاب إلهامي لا يفتح علينا بابا بقوته الحية بل يسلمنا إلى الأفكار التي تنتاب أذهاننا فقط فما منته علينا ؟ وأية معرفة جديدة علّمناها؟ ألا نستطيع أن نتوصل