ينبوع المعرفة — Page 245
٢٤٥ قريش مكة وزعماء القبائل المجاورة جميعا، وضم الاجتماع جمعا غفيرا لم يجتمع في مكة من قبل لهذا الغرض. فأدلى كل واحد منهم بدلوه. فمنهم من قال بأنه يجب أن يُسجن محمد مؤبدا، وقال آخر: يجب أن يُنفى من البلاد حتى تقرر في نهاية المطاف أنه لا بد من أن تُنجى البلاد من المصائب بقتله. واقترح أبو جهل أن يطعن عديد من الناس دفعة واحدة مجتمعين صدر محمد حتى لا يُتّهم بقتله شخص واحد رحّب الجميع بهذا الاقتراح واجتمعت قريش أمام بيت السيد محمد فور حلول الليل ليغتالوه عند خروجه من الباب ولكن أخبره بذلك أحد من خدامه المخلصين في وقت مناسب فخرج من الوراء إلى بيت أبي بكر، ومن هناك هاجرا ليلا ولاذا بالغار. علمت قريش في الصباح الباكر أن السيد محمدا قد هرب وهم فشلوا في إرادتهم، فجُن جنونهم غيظا وشرعوا في البحث عنه في كل مكان. وأعلنوا أن حاشية: الجدير بالذكر أن الرسول ﷺ تعرض لخمسة مواقف حرجة جدا إذ كانت نجاته بحياته منها يبدو مستحيلا، فلو لم يكن رسولا صادقا من الله لهلك بالتأكيد. الأول: حين حاصر كفار قريش بيته حالفين أنهم سيقتلونه اليوم لا محالة. الثاني: حين وصل الكفار بعدد كبير إلى مدخل الغار الذي كان مختفيا فيه مع أبي بكره الموقف الحرج الثالث كان حين بقي وحيدا في معركة أحد وحاصره الكفار وهاجموه وانقضوا عليه بسيوف كثيرة، ولكنها لم تُصبه، وكانت هذه معجزة. الرابع: حين دست له يهودية السم في اللحم، وكان السم زعافا وفتاكا ودست كمية كبيرة منه الخامس وهذا الحادث كان أشد حرجًا وذلك حين صمم ملك فارس خسرو برويز على قتله وأرسل رجال الشرطة لاعتقاله. والواضح أن نجاته من الموت في كل هذه المواقف الخطرة وانتصاره أخيرا على جميع الأعداء يشكل برهانا ساطعا على أنه لو كان في الحقيقة صادقا وكان الله الا الله معه. أما قول هذا البراهمو بأنه عندما حاصروا بيته له بإرادة القتل أخبره أحد من خدامه المخلصين فليس صحيحا بل