ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 244 of 414

ينبوع المعرفة — Page 244

٢٤٤ وبسماع الآيات جادت عينا ملك الحبشة طيب القلب بدموع سخية واحترق قلبه كمدا وقال عفويا بأن هذه أشعة النور نفسه الذي تحلّى على موسى. قال ذلك ورفض تسليم المسلمين المظلومين للأعداء، وظل يسأل جعفر مرارا ما اعتقادكم عن المسيح؟ قال جعفر: كان ال عبد الله الصالح الذي أرسله نبيا ورسولا إلى بني إسرائيل. بعد هذا الخطاب والنقاش اعترف النجاشي بالصدق والحق وقال ما مفاده: لو سمحت لي مهمات الدولة لذهبت إلى بلاد العرب بنفسي وصرتُ خادما لملك العرب هذا. معه وهكذا بدأت قريش بإيذائه بشدة متناهية بعد وفاة أبي طالب فقرر أن يهاجر من تلك المدينة إلى مدينة الطائف ليبلغ أهلها الدعوة ويعظهم. فأخذ زيد بن حارث وتوجه إلى الطائف. فشاء القدر أن استشاط أهلها نتيجة وعظه غضبا ولم يسمحوا له بالقيام فيها ورشقوه بالحجارة وجعلوا صبيانها يلاحقونه حتى أخرجوه من المدينة. وجُرحت بالحجارة قدماه وكعباه وساقاه، فكان يمسح الدم عن ساقيه ويدعو ربه والدموع في عينيه ويقول ما معناه: يا ربي لمن أشكو سواك ضعفي وقلة حيلتي وحزني ومصيبتي، فلا أقدر على الصبر الآن إلا قليلا ولا أجد لحل مشكلتي سبيلا. وقد أُهنتُ في الناس جميعا وأخزيت وأنت أرحم الراحمين فارحمني. باختصار، عاد النبي ﷺ من هناك غير ناجح. عندها عقدت قريش جلسة غاضبين في دار الندوة في مكة التي كانت مقام اجتماعهم فاجتمع فيها وقد وقد أشير في تاريخ الطبري الصفحة ٧٣٩ برواية أحد الصلحاء إلى قبر عيسى اللي أيضا الذي شوهد في مكان ما، أي وُجدت شاهدة على قبر مكتوب عليها: هذا قبر عيسى. أورد ابن جرير - وهو موثوق به جدا ومن أئمة الحديث - هذه القصة في تأليفه. ولكن من المؤسف أن المتعنتين مع ذلك لا يقبلون الحق. من مؤلف هذا الكتاب.