ينبوع المعرفة — Page 243
٢٤٣ أيها الملك، كنا ساقطين في هوة الجهل والضلال وكنا نعبد الأصنام ونأتي بكلام فاحش ونأكل الجيفة ولم تكن فينا مسحة من الصفات الإنسانية، فبعث الله تعالى الذي رحمته تحيط بالعالم كله محمد ا و رسولا إلينا. ونعرف جيدا بأنه شريف النسب وصادق القول وطاهر الباطن وأمين. لقد كشف الله تعالى عليه مشيئته فجاءنا حاملا رسالته وعمل أن آمنوا بالله وحده ولا تشركوا أحدا في ذاته ولا في صفاته ولا تعبدوا الأصنام، واتخذوا صدق المقال شعارا لكم ولا تخونوا الأمانات أبدا وواسوا أبناء جنسكم جميعا، أدوا حقوق الجيران واحترموا النساء ولا تأكلوا مال اليتيم اختاروا عيش الطهارة والتقوى، اعبدوا الله، وانسوا في ذكره الأكل والشرب أيضا، وتصدقوا في سبيل الله لمساعدة الفقراء. أيها الملك، قد أُوذينا لمجرد إيماننا هذا حتى اضطررنا إلى أن نهجر بلادنا إذ لم يبق فيه ملاذ نلوذ به ونأمل من عدلك ورحمك أنك لن تسمح أن يمارس الظلم علينا نحن المنكوبين. لقد خطب جعفر بهذه المناسبة برقة القلب إلى درجة أن تأثر به النجاشي كثيرا ومال قلبه ليسمع شيئا من تعليم ذلك الرسول العربي فقال لجعفر: اقرأ علي شيئا مما نزل على نبيكم. فقرأ جعفر بعض الآيات الابتدائية من سورة مريم تتحدث عن ولادة المسيح. عیسی لقد قرأت في رواية أن كفار قريش قالوا أيضا لإثارة حفيظة ملك الحبشة بأنهم يشتمون ال ويسيئون إليه ولا يعترفون بمرتبته المسلّم بها عندك. ولكن النجاشي الذي اشتم شذى الصدق لم يتوجه إلى شكواهم. مما أستغرب له هو أن الشكاوى عينها التي قدمها كفار قريش أمام النجاشي باسم المسيح ليأسر المسلمين تثار اليوم في صورة تهم موجهة إلي المسلمين. فما ذنبي إن قلتُ بأن معارضي من موته في القرآن الكريم قبل وجودي بمئات السنين وقد رآه نبينا الأكرم ليلة المعراج في الأنبياء الميتين. والأغرب من ذلك أن جميع أصحاب النبي أيضا كانوا يعتقدون بموته. من عیسی العليا قد مات؟ وقد بين الله تعالى