ينبوع المعرفة — Page 242
٢٤٢ المساكين وقلبه يتمزق إربا في مواساة المظلومين ولكنه ما كان قادرا على أن يفعل شيئا. فاقترح على المسلمين نظرا إلى حالة المسلمين المؤلمة هذه أنكم سالكون في سبيل الله فلا تقلقوا لهذه المصائب وهاجروا إلى الحبشة متوكلين على الله. فسافر بأمر منه الناس من بعض القبائل الذين كانوا يخافون على حياتهم، إلى الحبشة مع أهلهم وأولادهم تاركين أوطانهم وبيوتهم وهجر بعدهم كثيرون آخرون أوطانهم. هذا النفي من الوطن الذي سماه المسلمون بالهجرة حدث في العام الخامس من النبوة. عندما بلغ قريشا أن المسلمين هاجروا إلى الحبشة لاحقوهم ووصلوا إلى النجاشي، ملك الحبشة، وقالوا عن بعضهم بأنهم عبيدنا الآبقون ويحق لنا أن تأسرهم. طلب ملك الحبشة هؤلاء المنفيين وسرد لهم ما قاله أعداؤهم. عندها تقدم جعفر بن أبي طالب، شقيق علي، إلى الملك وقص عليه حكايته نيابة عن الجميع، وهي ما يتلخص في: - حاشية: فليكن معلوما أن هذه العبارات التي أنقلها من كتاب "سوانح حياة السيد محمد" الذي نشره مؤلف عادل من البراهمو - وهو داعية مذهب البراهمو قد طبع في مطبعة "رفاه" عام ستيم "برس" بلاهور فليطلبه كل من أراد ويقرأه. كل من كان بريئا من أن العناد يستطيع يفهم من هذا الكتاب أن ما قام به النبي له في ذلك الزمن من الحروب ومستلزماتها الأخرى مثل اتخاذ الأرقاء والإماء قد سبق إليه الكفار دائما. وعندما وصل شرهم وظلمهم منتهاههما بطَشَ بهؤلاء الظالمين الله الذي ليس حليما فقط بل يغار أيضا لعباده الخواص. أليس من وقاحة المعارضين بذيئي اللسان وخبثهم أنهم يذكرون بكلمات قوية وشديدة إيذاء واجهه الكفار ولا يذكرون قط ما سبق إليه الكفار من الظلم والوقاحة وإيذائهم المؤمنين الأبرياء كالسباع الضارية؟ أليس هذه خيانة؟ من مؤلف هذا الكتاب.