ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 240 of 414

ينبوع المعرفة — Page 240

٢٤٠ دنيوي كبير، فجاءه مندوبهم أولا وطمعه في أموال وثروة هائلة ولكنه لم يهتم بها، فقال المندوب، نتخذك زعيما ومقتدى لنا، وحين لم يُقبل ذلك أيضا، قال المندوب بأننا جاهزون لنتخذك ملكا لنا ولكنه قرأ عليه في الجواب بعض الآيات القرآنية التي تبين وحدانية الله تعالى فعاد مندوب قريش خائبا خاسرا. ولما لم تنجح قريش في هذه الحيلة بدأوا بإيذاء المسلمين وتعذيبهم بما لا يطاق، فقد خذلهم الأقارب كليا. صار عمه الحقيقي، أبو لهب، عدوا متعطشا لدمائه. وقد بلغ الحال زوج عمه الحقيقي أنها كانت تنشر الأشواك في طرقه كان يمر بها فتجرَّح قدماه. فكان يجلس لينزع الأشواك من قدميه ويزيلها من الطريق أيضا ليجنّب المارة الآخرين أذاها. وحين كان يقوم للوعظ والنصيحة ويقرأ القرآن الكريم كان الناس يشغبون كيلا : يسمع أحد كلامه. وما كانوا يسمحون له بالوقوف في أي مكان. وحين ينصرف مضطرا يرشقونه بالحجارة حتى تدمي قدماه وساقاه. التي ذات مرة وجده بعض الأعداء وحيدا وأمسكوا به ووضعوا القماش حول عنقه وبدأوا يفتلونه حتى كادت نفسه تزهق إذ جاء أبو بكر صدفة وخلصه من ظلمهم بصعوبة بالغة. ثم ضربوا أبا بكر ضربا مبرحا حتى سقط على الأرض مغشيا عليه. فكان يتحمّل كيفما اتفق له كل ما كان يُصَبّ عليه من المظالم ولكن قلبه كان ينخلع على مصائب أصحابه ويضطرب بشدة. كانت جبال المصائب تُصَبّ على المؤمنين المساكين. كان الكفار يذهبون بهم إلى الصحراء ويُلقونهم على الرمال الحارقة بعد أن ينزعوا عنهم ،ملابسهم، وكانوا يضعون الحجارة على صدورهم فكانوا يضطربون في لهيب الحر حتى تخرج ألسنتهم من وطأة الثقل على صدروهم، وقد زهقت أرواح العديد منهم نتيجة هذا التعذيب.