ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 232 of 414

ينبوع المعرفة — Page 232

۲۳۲ نفسه كالملائكة. أعلم جيدا أن هذه الدنيا العمياء أسيرة المنطق الكاذب والمباهاة الزائفة، والذين لا يتحرون التقوى ولا يسعون جاهدين للحصول عليها ولا يدعون، مثل حالتهم كمثل دمّل يلمع من الخارج بشدة ولكن ليس بداخله إلا الصديد أما الخاضعون لله الذين لا يخشون لومة لائم فيتحرون سبل التقوى كما يبحث المتسول عن كسرة خبز. والذين يدخلون أتون المصائب لوجه الله وقلوبهم حزينة دائما وتُذيب أرواحهم في سبيل الله الأهداف العظيمة والقاسية وقاصمة الظهر، يجيز الله تعالى لهم بنفسه أن يقضوا بضع دقائق أثناء الليل أو النهار مع زوجاتهم اللواتي يستأنسون إليهن ويريحوا نفوسهم المكتئبة والمكسورة ليعكفوا بعد ذلك على أمور الدين بكل حماس. ولكن لا يفهم هذه الأمور إلا الذين لديهم ذوق في هذا المجال. لقد قرأت في كتب الهندوس أنفسهم حكاية جاء فيها أن شخصا كان ذاهبا إلى مكان ما لعمل مهم وفي طريقه نهر متدفق، و لم تتوفر السفينة، وكان الذهاب ضرورة ملحة عندما وصل إلى شاطئ النهر رأى ناسكا له مئة زوجة. فالتمس منه أن له حتى يتمكن من اجتياز النهر بطريقة ما قال الناسك: اذهب إلى شاطئ النهر وقل له : أناشدك بذلك الناسك العازب الجالس على شاطئك الذي لم يمسس في حياته أية امرأة؛ إن كان ذلك صحيحا فاجعل لي طريقا. عندما بلغ الرجل هذه الرسالة إلى النهر جعل له طريقا فور سماعه هذا الكلام فاجتازه. ثم واجه المشكلة نفسها عند العودة فوجد على الشاطئ الآخر ناسكا آخر كان يأكل طنجرة كبيرة من الأرز مع اللحم كل يوم. فذهب الرجل إليه وسرد له مشكلته. فقال الناسك قل للنهر باسمي أناشدك بذلك الناسك الجالس على شاطئك الذي لم يأكل حبة واحدة من الغلال، فإذا كان ذلك يدعو حقا فاجعل لي طريقا فجعل النهر له طريقا فورا.