ينبوع المعرفة — Page 227
۲۲۷ رسولا فقط بل جعله ملكها أيضا، وأكمل القرآن الكريم كقانون فيه تعليمات عن القضايا المدنية والجنائية والمالية كلها فكان النبي ﷺ حاكما على جميع الفرق بصفته ملكا، فكان الناس من كل مذهب يحتكمون إليه في قضاياهم. يثبت من القرآن الكريم أن يهوديا ومسلما احتكما إليه ذات مرة، فصدق النبي ﷺ اليهودي بعد التحقيق وأصدر القرار في القضية لصالحه ضد المسلم. فبعض المعارضين الجهلاء الذين لا يتدبرون القرآن الكريم يصنفون كل أمر تحت رسالته، بينما كان ينفذ هذا النوع من العقوبات بصفته خليفة أي ملكا. كان الأنبياء في بني إسرائيل بعد موسى يأتون منفصلين عن الملوك الذين كانوا يقيمون الأمن بأمور السياسة، أما في عصر النبي فقد أعطاه الله تعالى كلا هذين المنصبين. والمعاملة التي عومل بها عامة الناس غير المجرمين المحترفين تتبين من الآية: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ. يا أيها الرسول، قل للجهال من أهل الكتاب العرب. . . لم يقل الله في هذه الآية أن من واجبك أن تحاربهم أيضا، فيتبين من هنا أن المحاربة لم تكن إلا ضد المجرمين المتعودين على قتل المسلمين والمخلّين بأمن البلاد، وكان السطو والنهب شغلهم الشاغل. وكانت هذه الحرب مشروعة له لكونه حاكمًا وليس بصفته رسولا كما يقول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. . . أي لا تتعرضوا لغير المحاربين. سهو، إذ وردت هذه الواقعة في بعض كتب الحديث. والله أعلم بالصواب. (المترجم) ا لعله آل عمران: ۲۱ البقرة: ۱۹۱