ينبوع المعرفة — Page 226
٢٢٦ في آية أخرى فيقول: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. . . . لَيْسَ عَلَيْنَا الْأُمِّيِّينَ سَبيل. . يقومون بهذا السلوك السيئ السافر ويقولون إننا لن نُسأل عن في هضم حقوق الأميين من العرب، ويكذبون على الله عمدا. باختصار، إن أهل الكتاب في هذا البلد أيضا اتخذوا الجرائم مهنة لهم مثل مشركي العرب. لقد ركز المسيحيون على الكفارة وزعموا معتمدين عليها أن الجرائم أحلت لهم. وقال اليهود بأنهم لن يدخلوا الجحيم بسبب هذه الجرائم إلا بضعة أيام فقط لا أكثر، كما يقول الله تعالى بهذا الشأن: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ لقد نشأ فيهم هذا التجاسر والجرأة إذ قالوا: لن تمسنا النار إلا أياما معدودات. وقد تبنوا هذه الأفكار معتزين بافتراءاتهم التي يقومون بها. إذا، حين ساء سلوك أهل الكتاب والمشركين إلى أقصى الدرجات وزعموا بعد ارتكابهم السيئات أنهم قد أحسنوا صنعا، وما كادوا يرتدعون عن الجرائم وكانوا يخلون بالأمن العام، جعل الله تعالى زمام الحكومة بيد نبيه وأراد أن ينقذ الفقراء من قبضتهم ولما كانت بلاد العرب خليعة الرسن وما كان أهلها خاضعين لحكومة ملك، فكانت كل فئة تعيش عيش التحرر والتجاسر تماما. ولأنه لم يكن قانون ينص على عقوبة لهم لذا ظل هؤلاء القوم يزدادون في الجرائم يوما إثر يوم فرحم الله تعالى تلك البلاد. . . و لم يرسل النبي إليها ١ آل عمران: ٧٦ آل عمران: ٢٥