ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 225 of 414

ينبوع المعرفة — Page 225

۲۲۰ أيديهم. فيجب أن يُفهم أن الله تعالى قد أوكل إليه منصبين: منصب أنه كلما تلقى أمرا من الله تعالى كان يبلغه الناس، والمنصب الثاني الرسالة؛ بمعنى كان منصب الحكومة والخلافة؛ فبموجب هذا المنصب كان يقيم الأمن العام في البلاد بمعاقبة كل مفسد ومخل بالأمن. وكانت حالة بلاد العرب في تلك الأيام قد آلت إلى أن معظم العرب كانوا نهابا وقطاع طرق ويرتكبون جرائم متنوعة. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كان الذين يسمون أهل الكتاب ذوي تصرفات سيئة جدا، فكانوا يأكلون أموال الناس بالباطل. إذا كان العرب ينهبون ليلا كان أهل الكتاب يُطلقون السكين على رقاب الفقراء حتى في النهار. فعندما أعطى الله تعالى النبي حكومة بلاد العرب كان من واجبه دون أدنى شك أن يردع الأشرار والمجرمين واللصوص والنهاب والمفسدين، ويعاقب الذين لم يرتدعوا عن ارتكاب الجرائم. كل واحد يستطيع أن يفهم أن من واجب الملك أنه إذا صال الناس على رعية مَلِك ونهبوا أموالهم أو أخذوا أموالهم بنقب بيوتهم أو قتلوا الناس طمعا في نفوسهم، أفلا يكون من واجب الملك أن يغزو هؤلاء المفسدين ويعاقبهم بما يستحقونه ويقيم الأمن في البلاد؟ فالحرب ضد أهل الكتاب لم تكن لإدخالهم في الإسلام بل لحماية البلاد من شرورهم. لقد ذكر في القرآن الكريم بصراحة أن سوء تصرفاتهم كان قد بلغ منتهاه. فقد وردت في القرآن الكريم آيات عن سوء سلوكهم وهي: الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ثم يتناول الله تعالى ذكر سوء سلوك أهل الكتاب بوضوح أكثر التوبة: ٣٤