ينبوع المعرفة — Page 213
۲۱۳ في أكثر من آية بأنه لن يصعد أحد إلى السماء بالجسد المادي بل سيقضي الناس حياتهم كلها على الأرض. وهذا عهد من الله كما يقول: فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ. يتبين من هذه الآية بكل وضوح أن صعود الإنسان إلى السماء بالجسد يتنافى مع عهد الله، والإخلاف في وعد الله مستحيل، وهذا الوعد لا استثناء فيه. ويقول تعالى في آية أخرى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلَ الْأَرْضِ كِفَاتًا أَحْيَاء وَأَمْوَانًا. أي ألم نخلق الأرض بحيث تجذب إلى نفسها جميع سكانها سواء أكانوا أحياء أو أمواتا. وهذا أيضا وعد من الله. ثم يقول ل في آية أخرى: (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين" أي سيكون مقركم على الله الأرض فحسب وتعيشون على الأرض إلى موتكم، وهذا أيضا وعد وعد من وقد ذُكر في آية أخرى في القرآن الكريم أن كفار قريش طلبوا من سيدنا ومولانا معجزة أن يصعد إلى السماء على مرأى منهم فرد الله قائلا: قل سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا، أي قل لهم إن الله تعالى بريء من أن يخلف وعده وقد ذُكر الوعد من قبل - ولست إلا بشرا أرسل إليكم. يتبين من هذه الآيات كلها أنها فرية على عيسى الله أنه صعد إلى السماء بالجسد المادي. لقد تطرق هذا المعتقد إلى المسلمين من قبل المسيحيين الذين أسلموا في صدر الإسلام، وإلا لم يُذكر ذلك في أية آية في القرآن الكريم. ولم يُذكر في أي حديث صحيح أيضا أن العليا صعد إلى السماء بجسده عیسی المادي، غير أنه مذكور أن شخصا سيأتي باسم المسيح وسيكون من الأمة، ولم ٤ الأعراف: ٢٦ المرسلات: ٢٦-٢٧ البقرة: ٣٧ الإسراء: ٩٤