ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 203 of 414

ينبوع المعرفة — Page 203

۲۰۳ أصبحت في هذا الزمن لغة ميتة لا يحكيها أي قوم فيمكن أن يحسب الجاهل أن هذه اللغة بعيدة عن استخدام الناس، لذا قد تكون لغة الإله. ولكن كون لغة من اللغات متروكة الاستعمال ليس خاصا بالسنسكريتية، بل هناك عدة لغات أخرى أيضا كانت تُحكى سابقا ولكنها الآن صارت متروكة. فهل ستحسب كلها لغات الإله لهذا السبب فقط؟ وإذا كانت السنسكريتية تُعد لغة الإله بناء على دليل آخر ويحكيها الإله في مجلسه الخاص، فيجب تقديم الدليل على ذلك، وإلا فأنواع التغيرات قد تطرقت إلى اللغات العبرية والفارسية ولغات بلاد أخرى حتى انقرض بعضها كليا وتغير بعضها الآخر فلم تبق فيها الكلمات السابقة إلا قليلة جدا ودخلتها كلمات وتعابير جديدة، وإذا كانوا تواقين إلى أن يسمعوا أمثالا من هذا النوع فأستطيع أن أقدم في ذلك قائمة طويلة. فإذا جاز اعتبار لغة من اللغات لغة الإله نتيجة كونها متروكة الاستعمال فما ذنب كل اللغات المتروكة الاستعمال الأخرى حتى لا تُعَدّ لغات الإله؟ الآريون مضطرون إلى الاعتراف بأن اللغات الأخرى أيضا قديمة لأنه إذا كانت سلسلة العالم قديمة فلماذا بقى سكان العالم كلهم الذين عددهم في عشرات الملايين محدودين في الهند وحدها وظلت لغتهم واحدة لن يقبل ذلك عاقل لأنه يعارض قانون الله السائد في الطبيعة. وحين نرى أن تغيرا يطرأ على لغة بعد مرور مئتي عام أو ثلاث مئة عام تقريبا، وكذلك إذا سافرنا مثلا إلى مئة فرسخ شعرنا بتغيّر واضح في اللغة. فتبين من ذلك أن اختلاف الألسنة وارد منذ القدم وتشهد عليه الظروف الحالية. فلا بد من الاعتراف أن الذي خلق أناسا خلق لغاتهم أيضا، وهو الذي يُحدث فيها بعض التغيرات بين الفينة والفينة. ومن السخف القول ومن غير المعقول تماما أن تكون للإنسان لغة ويتلقى الإلهام في لغة أخرى لا يفهمها لأنه تكليف بما لا يطاق. ثم ما الفائدة من الإلهام الذي