ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 194 of 414

ينبوع المعرفة — Page 194

الضرورية أيضا مفتوحة عليها منذ القدم. ففي هذه الحالة لن تكون هناك حاجة إلى الإله أصلا. وإن قلتم بأن الأرواح وُجدت من تلقائها ولكن قواها ليست كذلك فهذه الفكرة خاطئة لأنه لا يمكن تحقق أي شيء دون تحقق الصفات. فبحسب هذا الاعتقاد لم يعد الإله منبع الفيض، وكان وجوده أو عدمه سيين، ولم يبق على وجوده دليل يُفهم منه أنه موجود أصلا. وكذلك لم يعد الإله، بحسب هذا المعتقد مستحقا لأي حمدٍ، لأنه إذا كانت الأرواح مع كافة قواها، وكذلك كانت ذرات الأجسام مع كافة قواها قديمة ووجدت تلقائيا ولا دخل للإله فيها فكيف يكون مستحقا للمحامد؟ ولا يمكن أن يكون للإله دخل في أعمال ينجزها أحد بقواه لأنه ليس لفيض الإله أدنى دخل فيها. ومن المسلم به عند الآريين أنفسهم أن الإله لا يستطيع أن يعطي شيئا من عنده كهدية قط بل كل ما يناله الإنسان إنما هو نتيجة أعماله فلا يمكن لأحد من الآريين أن يقول: "الحمد لله" لأن المزايا التي يتحلى بها الإله بحسب اعتقادهم تتحلى الأرواحُ وذرات الأجسام بالمزايا نفسها، لأنها أيضا قديمة ووُجدت من تلقاء نفسها مثل الإله تماما، والقوى التي تملكها الأرواح وذرات الأجسام هي من تلقاء نفسها مثل قوى الإله وصفاته وأن الإنسان يكسب الأعمال الحسنة بمحض قوته الشخصية وليس بعون الإله لأنه أولا وقبل كل شيء ليس للإله موطئ قدم في مجال نصرة أحد إذ لا حاجة أصلا إلى نصرة الإله لأن كل شيء حاصل تلقائيا. وإضافة إلى ذلك إذا أعان الإله الناس على كسب الأعمال الحسنة فهذا ينقض مبدأ الآريين القائل بأن الإله لا يستطيع أن يهب شيئا إلا مقابل الأعمال. انظروا لو كان الإله قادرا على أن يهب شيئا برغبته لما كانت نجاة الآريين مؤقتة. لم تكن في الإله صفة أن يعطي شيئا جُودا وعطاء منه، لذلك كان لا بد من جعل النجاة أيضا مؤقتة. ما