ينبوع المعرفة — Page 172
۱۷۲ يوجد فيها أدنى خطأ ولا كذب ولا حكايات أو قصص. وينورها إله الكون دائما وفي كل عالم جديد لهداية عامة الناس، كما فعل في بداية الخلق حين بدأ خلق الإنسان. وأن الإله ألهم الفيدات إلى أرواح المرشدين الأربعة شري أغني وشري وايو وشري آدت وشري انغره جيو ولكن ليس بواسطة جبرائيل أو بواسطة أي رسول آخر بل مباشرة من عنده * ؛ لأنه ليس في السماء أو على العرش فقط بل يحيط بالعالم كله وأقرّ أيضا أن الفيدات هي أكمل وأقدس كتب المعرفة. وأن الدنيا تعلّمت الفضيلة من الهند وحدها. والآريا هم أول المعلمين للجميع. أما الأنبياء البالغ عددهم ١٢٤٠٠٠ نبيا- بحسب قول حاشية: يتبين من إمعان النظر في النظام المادي أن الإنسان يسمع بواسطة الهواء، ويرى بواسطة الشمس. ولكن لماذا سُخّر هذان الرسولان في النظام المادي مع أنه لا بد أن يكون نظام الله المادي والروحاني منسجمين مع بعض؟ من المؤسف حقا أن معرفة الفيدا تخالف قانون القدرة في كل مكان. من يستطيع أن يقول بأن الله ليس موجودا في كل مكان! بل هو موجود في كل مكان وهو ذو العرش أيضا، ولكن الجاهل لا يفهم نقطة المعرفة هذه. يجدر بالتدبر أن كل شيء في هذا الكون ينشأ بأمر منه ولكنه تعالى مع سم ذلك يستخدم الوسائط لتنفيذ قضائه وقدره. فمثلا، هناك يهلك الإنسان، وهناك ترياق ينفعه، فهل لنا أن نتصور أن كليهما يؤثر في جسم الإنسان بنفسهما؟ كلا، بل يؤثران تأثيرا سلبيا أو إيجابيا بأمر من الله، فهما أيضا ملائكة الله نوعا ما. بل كل ذرة من ذرات العالم التي تحدث بسببها تغيّرات متنوعة كلُّها ملائكة الله. والتوحيد لا يكتمل ما لم نحسب كل ذرة ملاك الله، لأنه لو لم نحسب كل المؤثرات الموجودة في الدنيا ملائكة الله لاضطررنا إلى الاعتراف بأن كافة التغيرات الحادثة في جسم الإنسان وفي العالم كله تحدث تلقائيا بدون علم و مشيئته ومرضاته. وفي هذه الحالة لا بد من اعتبار الله عاطلا وجاهلا محضا. فالسر في الإيمان بالملائكة هو أن التوحيد لا يستقيم دونه، ويضطر المرء إلى الإيمان بأن كل شيء وكل تأثير خارج عن إرادة الله تعالى، بينما مفهوم الملائكة هو أنهم كمثل أشياء تعمل بحسب أمر الله تعالى. فما دام هذا القانون ضروريا ومعترفا به فلماذا إنكار جبرائيل الله وميكائيل؟ منه.