ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 167 of 414

ينبوع المعرفة — Page 167

مع هذه الله ١٦٧ الله تعالى بل يخفيها إخفاء المذنب ذنبه. وإذا اطلع أحد على أسراره الخفية يستحيي ويخجل كما يخجل الشخص السيئ إذ بطش به عند ارتكابه الفاحشة تماما. إن حب الله الخالص وعشقه الخالص يقتضى الإخفاء لذا لا يمكن أن يطلع أحد على أسرار الأطهار الباطنية. صحيح أن الله تعالى لا يريد أن تبقى خافية وهو غيور لأحبائه إلى درجة لا غيور مثله في العالم، ويري من أجلهم أعمالا عظيمة ويذيع إكرامهم في العالم كله. يودّ العدو وعل الجاهل أن يُقضى عليهم نهائيا ولا يبقى لهم أي أثر ، ويُخزَوا ويهانوا ويثبت أن حياتهم كانت غير طاهرة وملوثة، ويكدّس أمام الناس كومة من آلاف التهم. ولكن الله الذي يرى قلوبهم ويكون مطلعا على علاقتهم الطاهرة يتصدى بنفسه للعدو الشرير وتثور غيرته لحبيبه، فيمحو مئات آلاف التهم بتجل واحد لقدرته. وإن قلتم بأن قضية قتل أبي جهل قضية قديمة وقد مضى عليها ١٣٠٠ عام، فأنى لنا أن نعرف يقينا أن أبا جهل دعا بهذا الدعاء على سبيل المباهلة فعلا وبالنتيجة قُتل في اليوم نفسه، وقد تكون القصة زائفة اختلقها المسلمون من عند أنفسهم. فجوابه أن هذه القصة صحيحة في الحقيقة ومذكورة في كثير من الكتب القديمة و لم ينكرها أحد من المعارضين وهي ثابتة من شتى الطرق إلى درجة أنها وردت في لسان العرب" أيضا وهو قاموس معروف في الإسلام منذ قديم الزمان. فكيف يمكن إنكار مثل هذه المتواترات؟ وإن لم يقتنع أحد من الجهال إلى الآن فنسجل دليلا آخر على حياة النبي له الطاهرة والنزيهة ختم عليه ليكهرام الآري بموته قتلا. فليكن واضحا أن ما هاجم به المحاضر نبينا الأكرم قد نقله من كتب ليكهرام دون أدنى تدبر وتأمل، لأن ليكهرام كان يدعي أن حياة النبي لم تكن طاهرة بينما