ينبوع المعرفة — Page 166
عمرو بن هشام الذي اشتهر فيما بعد باسم أبي جهل وكان زعيم كفار قريش بكلمات: "اللهم من كان منا أفسد في القوم وأقطع للرحم فأحنه اليوم". وكان يقصد بذلك نفسه والنبي ، فكان أبو جهل يقصد من هذه الكلمات أن النبي رجل مفسد والعياذ بالله ويعيث الفساد في القوم ويخلق الفُرقة في دين قريش بغير حق، وقد أتلف الحقوق القومية كلها وتسبب في قطع الرحم. ويبدو أن أبا جهل كان موقنا أن حياة النبي لم تكن طاهرة ونزيهة والعياذ بالله. لذلك دعا بكل حرارة ولكنه ربما ما عاش بعد دعائه هذا ولا ساعة واحدة، بل قطع غضب الله تعالى رأسه في ذلك المقام نفسه. أما الذي كان أبو جهل يصم حياته الطاهرة والطيبة فقد عاد من ذلك الميدان فاتحا منتصرا. إنه فقط من شيمة الملحد الوقيح ألا يقبل شهادة أن الله تعالى قد شهد على حياة هذا النبي الطاهرة والنزيهة. كل عاقل يستطيع أن يفهم أن طهارة الإنسان أو خبثه يكون مستورا في آلاف الحجب ولا يعرفه أحد إلا الله. وكما أن شخصا خبيثا يُخفي خبثه لئلا يطلع عليه أحد كذلك الإنسان ذو الفطرة الطيبة الذي له علاقة وطيدة مع الله لا يُظهر علاقته الخفية 1 الله مع حاشية: هناك حادث تاريخي آخر يدل على تلك الحياة الطاهرة وقد ورد بالتواتر في في كتب المسلمين وهو أنه حين بعث النبي ﷺ رسائل في زمنه إلى الملوك قال فيها إني رسول الله فآمنوا بي. كان من جملة هؤلاء الملوك الملك خسرو برويز الذي كان يعدّ نفسه ملك العجم والعرب. فغضب بشدة بسماع محتوى الرسالة وأمر باعتقال النبي حاسبا أنه كاذب لأن بلاد العرب أيضا كانت خاضعة لحكمه وكانت تحت إقليم اليمن. عندما جاء جنوده لاعتقال النبي ﷺ قال لهم: سأجيبكم غدا. وعندما حضروا في الصباح قال: إلى من تريدون أن تأخذوني؟ لقد قتل ربي ربَّكم الليلة، وقد سلّط عليه ابنه "شيرويه" لقتله. فهذه هي الحياة الطاهرة التي يهلك الله الأعداء من أجلها. هل يوجد نظير ذلك في حياة الذين تلقوا الفيدات؟ منه.