ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 161 of 414

ينبوع المعرفة — Page 161

جاء الإله وكيف خُلق؟ ما دمنا مضطرين إلى الاعتراف بأن قدرات الله لا نهائية وأسراره وراء الوراء وخبرتنا تشهد على ذلك فلماذا يُستخدم هذا المنطق السخيف عن قدرة الله؟ ما دام أهل الدنيا أيضا يحيرون الناس باكتشافاتهم الغريبة وتظهر للعيان أسرار العلوم العميقة بحيث مضى قبل العصر الراهن آلاف الفلاسفة الذين كانوا يعدونها من قبيل المستحيلات، فلماذا تُثار الاعتراضات على أسرار الله العميقة؟ كل ما نشاهده كل يوم، هل يمكننا أن نصل إلى كنهه بقوة عقولنا؟ فمثلا تُزرع في الأرض حبة من القمح فتخرج منها نبتة خضراء وتنبت السنابل ويتفتح النورُ وتتحول حبة واحدة إلى عدة حبوب، فهل لأحد أن يفهم كيف تتولّد كل هذه الأشياء من حبة واحدة؟ وإذا اقتصرنا على الإقرار بخلق وجود من وجود فحسب فيجب أن تنبت حبة واحدة مقابل حبة واحدة أما الأخرى فلا بد من الاعتراف بأنها خُلقت من العدم. كذلك إذا زرعت في الأرض حبة واحد من المانجو تنبت منها دوحة عظيمة رويدا رويدا وتتفرع منها فروع كثيرة وتحمل في الأخير آلاف الحبات. فهل لأحد أن يفهم هذه القصة؟ لم تُبذر إلا حبة واحدة ولكن من أين جاءت كومة من الأخشاب والأوراق والأزهار؟ ماذا يمكن اعتباره إن لم نعتبره خلقا من العدم؟ فالحق أنه فيما يتعلق بإنبات الغلال والثمار، لو لم يخلق من العدم ولو نبتت حبة واحدة فقط مقابل حبة لمات الناس جميعا في أيام قلائل. أما من حيث العقل فلا بد من الاعتراف أنه يجب أن تنبت حبة واحدة فقط مقابل حبة، أما ما يخلقه الله عدا ذلك فكله يفوق العقل وهو خلق من العدم. ولكن الأسف كل الأسف على كافري النعمة هؤلاء الذين يرون الخلق من العدم دائما ويعيشون بأكل الغلال والفواكه التي تُخلق من العدم ومع ذلك ينكرون قدرات الله بعد رؤية كل شيء، ويشرعون في الاعتراضات الله