ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 93 of 414

ينبوع المعرفة — Page 93

۹۳ وإلى جانب الاعتراض المذكور أثار المحاضر اعتراضا آخر على أن الحجر الأسود نزل من السماء بحسب معتقد المسلمين. لا أدري ماذا يفيده هذا الاعتراض؟ لقد جاء في بعض الروايات على سبيل الاستعارة أنه حجر من الجنة، ولكن يثبت من القرآن الكريم أنه لا توجد في الجنة أحجار، بل الجنة مكان لا يوجد له نظير في الدنيا، كما لا يوجد في الجنة شيء من هذه الدنيا. ما لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا حَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرِ. هي الجنة بل إن نعيم لقد جعل حجر الكعبة أي الحجر الأسود رمزا لأمر روحاني'. ولو شاء الله لما بنى الكعبة وما وضع فيها الحجر الأسود، ولكن لما كان من سنة الله الجارية أنه وعجل يجعل إزاء الأمور الروحانية رموزا مادية تمثلها وتكون شاهدا ودليلا على الأمور الروحانية، فقد أُسست الكعبة بحسب هذه السنة. الحق أن الإنسان خُلق لعبادة الله والعبادة نوعان؛ الأول: التذلل والتواضع، والثاني: الحب والفداء. ولإظهار التذلل والتواضع أمرنا الله بالصلاة التي تجعل كل عضو من أعضاء الإنسان في حالة خضوع وخشوع إلى درجة أن وضع في الصلاة سجود الجسد أيضا مقابل سجود القلب لكي يشترك في هذه العبادة الجسد والروح كلاهما، وليتضح أن سجود الجسم ليس عبثا ولغوا. من المسلم أولا أنه كما أن الله خالق الروح كذلك هو خالق الجسم، ويملك حق به حاشية: لقد الله وضع تعالى في الشريعة الإسلامية نماذج كثيرة للأحكام الضرورية، فقد أمر الإنسان أن يضحي بنفسه في سبيل الله بكل قواه وبكل وجوده. فقد جعلت القرابين الظاهرية نموذجا لتلك الحالة، ولكن الغرض الحقيقي هو هذه التضحية كما يقول الله تعالى: لَنْ يَنَالَ اللهُ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (الحج: ۳۸). أي اتقوا الله كأنكم تكادون تموتون في سبيله. وكما تذبحون القرابين بأيديكم كذلك اذبحوا نفوسكم أيضا في سبيل الله. كلما كانت التقوى أدنى من هذه الدرجة كانت ناقصة. منه.