ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 92 of 414

ينبوع المعرفة — Page 92

۹۲ المخلوق وهو بمنزلة الحياة لكل ذي نفس منفوسة وكل وجود قائم بسنده. - ثم قال أيضا للإنقاذ من الظن الخاطئ ألا يزعمن أحدٌ أن الإنسان عينه نظرا إلى علاقته مع الإنسان كما يزعم أتباع الفيدانت بأنه تعالى أعلى وأسمى من الجميع ويحتل بالمقارنة مع المخلوق مقام وراء الوراء الذي يسمى العرش في مصطلح الشرع والعرش ليس بشيء مخلوق بل هو اسم لمرتبة وراء الوراء فقط. فهو ليس عرشا ماديا ليتصور أن الله جالس عليه كما يجلس الإنسان. بل العرش مقام التنزه والتقدس بعيدا جدا عن المخلوق كما ورد في القرآن الكريم أن الله تعالى أنشأ علاقة الخالق والمخلوق مع الجميع ثم استوى على العرش. أي ظل منفصلا بعد إنشاء كل هذه العلاقات أيضا و لم يختلط مع الخلق. باختصار، إن كون الله مع الإنسان وكونه محيطا بالأشياء إنما صفة هي تشبيهية، وقد ذكر الله هذه الصفة في القرآن الكريم ليثبت للإنسان قربه. وأما كون الله وراء الوراء من الخلق وكونه الأرفع والأعلى والأبعد وعلى مقام التنزه والتقدّس الذي يسمو على كونه مخلوقا؛ ويُدعى بالعرش، فهذه الصفة إنما هي صفة "تنزيهية". وقد ذكر الله هذه الصفة في القرآن الكريم ليثبت توحيده وأنه واحد لا شريك له، وأنه منزَّه عن صفات المخلوقات. أما الأمم الأخرى فقد نعتوه له إما بصفة تنزيهية، أي وصفوه "نرغُن" (أي وجود دون أية صفة) أو عدوه سَرغُن" (أي وجود متصف بكل صفة) وشبهوه كأنه عين المخلوقات تماما و لم يجمعوا هاتين الصفتين. ولكن الله تعالى أظهر في القرآن الكريم وجهه في مرآة هاتين الصفتين وهذا هو كمال التوحيد. يعتبر الفيدانت من الكتب الفلسفية والأخلاقية لدى الهندوس. وهو أصغر حجما، وأكبر تأثيرا على الفكر الهندي الفلسفي والصوفي من أي كتاب آخر من الكتب الهندوسية، وهذا الكتاب يقال له أيضا "برهما سوتر". (المترجم)