ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 51 of 414

ينبوع المعرفة — Page 51

من حيوانات وحشرات وغني عن البيان أن الأرض كلها والجو والبحار كلها مليئة بأنواع الحيوانات والحشرات والديدان. فإذا كان صحيحا أن الذنوب أيضا توجد بالقدر نفسه لذلك تلاحظ حيوانات مختلفة الأنواع في الأرض، فمن واجب الآريين أن يستخرجوا لنا قائمة بتلك الذنوب من الفيدا لكي نقارن ونرى أن عدد الذنوب المذكور في الفيدا يساوي تماما عدد الحيوانات والحشرات وغيرها على سطح الأرض وفي البحار وفي جو السماء وفي جوف الأرض. وإن لم تطابق قائمة هذه الذنوب عدد تلك الحيوانات تماما ففى هذه الحالة لسنا بحاجة إلى دليل آخر لإبطال التناسخ والفيدا. فالمسؤولية تقع على الآريين أن يُثبتوا ويقدموا قائمة الذنوب بأسلوب وعدد بقدر ما توجد الحيوانات المختلفة في الأرض. هنا يجدر بالذكر أيضا أن إله الآريين قاسي القلب إلى درجة أن العفو والصفح والرحم والكرم ليس من عادته أصلا. وفي أسلوب تنجيته أيضا تكمن خديعة. فلا شك في أن الآريين أيضا يتحلون بالأخلاق نفسها بل لا بد أن يكون الأمر على هذا النحو، لأنه من الوقاحة أن يعتصم المرء بأخلاق تنافي أخلاق إلهه. والمعلوم أن كمال الإنسان يكمن في أن يتحلى بصفة التخلّق بأخلاق الله. إذًا، فما دام الفيدا يعلّمهم أخلاق الله بألا يعفو المرء عن ذنب أحد أبدا ولا يُسدي إلى أحد الجود والكرم والإحسان مطلقا، ففي هذه الحالة من واجب الآريين أن يكونوا قساة القلب قدر استطاعتهم وألا يفكروا بالعفو والصفح أبدا وأن يحسبوا الجود والإحسان حراما عليهم. ولكن المؤمن الحقيقي سيتحلى بأخلاق تناقض الأخلاق المذكورة ولأنه يقرأ في القرآن الكريم أن الله تعالى يقبل التوبة ويعفو عن الذنوب وليس محتاجا إلى أن يعلق على الصليب شخصا بريئا من الذنب حتى يعفو عن ذنوب الناس، بل يعفو ل عن الذنوب