ينبوع المعرفة — Page 366
٣٦٦ ينبوع المعرفة الجلالية كما أُري بنو إسرائيل معجزات جلالية على جبل الطور. كذلك وعدني الله في البراهين الأحمدية نفسه الذي مضى على تأليفه ٢٥ عاما بأنه إن لم يسلك الناس مسلكي فسأنزل الطاعون وستتفشى الوفيات وتحدث الزلازل وتقع الآفات المخيفة. فقد تفشى الطاعون في هذا البلد بحسب هذه النبوءة ووقعت الزلازل، وهناك وعد من الله أن وباء جديدا أيضا يجهله الناس سينتشر في هذا البلد وسيحتارون بسبب ما هو حادث فيقول الله تعالى: سأري الأمر نفسه أقوامًا هم منهمكون في الاستهزاء والسخرية والإهانة والتكذيب وهم قساة القلب وسأهدي بهذه المعجزات الجلالية عبادي الذين كان الإيمان في نصيبهم، وسأعيذهم في ملاذ المعجزات الجلالية التي أُظهرت على جبل الطور. فالمعجزات الجلالية هي التي بدأ ظهورها في هذا الزمن وقد أنبأ بها الله تعالى من قبل بواسطتي أنا كما مضى ذكرها آنفا. كذلك أظهر على يدي آيات كثيرة أخرى لو كُتبت كلها لما وسعها كتاب ضخم. بإيجاز، إن معجزات الله تعالى الجلالية والبريق المخيف والآيات المهيبة التي ظهرت على جبل الطور، تظهر الآن آيات الغضب نفسها في العالم مرة أخرى. فمثلا يحصد الطاعون الأمم كلها حصدا، تقع الزلازل، وتسقط الشهب بصوت مهيب. والإله الذي كان مختفيا عن أعين الغافلين من قبل يريد الآن أن يُظهر نفسه على العالم بكل وضوح. أعود الآن إلى صلب الموضوع وأقول: كيف عرفنا أن القرآن الكريم هو كلام الله؟ فيا أيها الأصدقاء، إن الأمر الأول والجدير بالبيان هنا هو أنه من الضروري لكلام الله أن يمتاز عن كلام الإنسان بكل وضوح، لأنه إذا اقتصر كلام الله أيضا على الهداية إلى وجود الله وصفاته بقدر ما يهدي إليه العقل السليم، ولم يقدر على أن يوصل المرء إلى مرتبة اليقين والمعرفة أكثر من ذلك