ينبوع المعرفة — Page 363
٣٦٣ يتضح من كل هذه الآيات أن الله تعالى يعدّ في القرآن الكريم السبق بالقتال وبدءه جريمة نكراء ويأمر المؤمنين بالصبر والجلد مرارا وتكرارا كما يقول: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. أَي عامل بالحسنى عدوّك الذي يعاملك بالسوء. ولو فعلت لصار لك صديقا كأنه قريب لك أيضا. ويقول في آية أخرى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ". صحيح أن الإنجيل أيضا يعلّم الصفح والعفو كما قلتُ من قبل ولكنه يقتصر على اليهود فقط، و لم يوسع عيسى الدائرة مواساته إلى غيرهم. وقال بكل صراحة بأنه لا علاقة له مع غير بني إسرائيل سواء أهلكوا أم نجوا. ولكن القرآن الكريم يقول: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا. أي يا أيها الناس الذين تمكنون على الأرض لقد جئت رسولا إليكم جميعا ولا تقتصر مواساتي على قوم دون قوم. كذلك قد أخبر في الأحاديث النبوية عن الزمن الأخير أنه عندما يأتي المسيح الموعود في الزمن الأخير سيأتي إلى الدنيا برسالة الصلح ويضع الحروب، أي سيلغي الحروب التي يشنّها المشايخ نتيجة سوء تصرفاتهم. وهذا الحديث مذكور في صحيح البخاري الذي يحتل مقام الصدارة في كتب الحديث. وورد في نص الحديث: "يضع الحرب"، ففي هذا الحديث نبوءة أن الناس في زمن الإسلام الأخير سيشرعون خطأ منهم في الحروب المزعومة باسم الإسلام، أو أن الجهال- من ساكني إقليم "سرحد" الذين هم كالسباع - سيعدّون قتل مسيحي أو غيره فصلت: ٣٥ آل عمران: ١٣٥ الأعراف : ١٥٩