ينبوع المعرفة — Page 362
٣٦٢ من المشركين أن يسمع كلام الله في أيام الحرب فأجره حتى يسمعه. . . إنهم قوم جاهلون لا يدرون من يحاربونه. ويقول في الجزء السابع عشر في سورة الحج: وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا. هنا يقول الله تعالى بأنه هو يضمن حماية هذه المعابد كلها ومن واجب الإسلام أنه إن سيطر المسلمون على بلد مسيحي مثلا فعليهم ألا يتعرضوا لمعابدهم بل يمنعوا هدم. . كنائسهم. والتعليم نفسه يفهم من أحاديث النبي أيضا لأنه يتبين من الأحاديث أنه كلما كلّف قائد جيش المسلمين بمواجهة قوم كان يؤمر بألا يتعرض لمعابد المسيحيين واليهود وزوايا رهبانهم. فيتبين من ذلك بعد الإسلام عن طرق العناد وأنه يحمي كنائس النصارى ومعابد اليهود كما يحمي المساجد. غير أنه لم یرد الله الذي هو مؤسس الإسلام أن يفنى الإسلام نتيجة هجمات الأعداء فأذن بالحرب الدفاعية وأذن بالمواجهة دفاعا عن النفس كما يقول في القرآن الكريم: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِحْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَعُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ (التوبة (١٣) ويقول أيضا: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا )) (الأنفال: ٦٢) أي لماذا تخافون أنكم قليلون والكفار كثر فلا تستطيعون أن تقاتلوهم. ثم يقول تعالى في آية أخرى: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا. أي أن الذي قتل شخصا لم يسفك دما بغير حق، أو قتل من لم يوقع الخلل في أمن البلاد بالتمرد و لم يُفسد في الأرض فكأنه قتل الناس جميعا. إذا، إن مثل قتل النفس دون مبرر معقول كمثل قتل البشر جميعا في نظر الله. هذه الآيات أن قتل النفس بغير وجه حق جريمة كبيرة عند الإسلام. يتبين من الحج ٤١ المائدة: ٣٣