ينبوع المعرفة — Page 359
ينبوع المعرفة ٣٥٩ الى الله وصفيه، ولكن عندما لا يرتدع قسيس عنيد مثلا عن الإساءة إلى النبي ﷺ ويتجاوز الحدود في بذاءة اللسان يردّ عليه المسلم الذي تأذى بكلامه ردًّا إلزاميا فيستاء منه القسيس، ولكن المسلم مع ذلك لا يخرج عن دائرة الأدب بل يضمر في قلبه شيئا من النية الحسنة على أية حال لأن تحقير نبي كفر بحسب الإسلام والإيمان بالأنبياء جميعا فرض. فالمسلمون يواجهون مشكلة عويصة إذ يوجد أحباؤهم في كلا الجانبين. ولكن الصبر مقابل الجاهلين أفضل على أية حال لأن الإساءة إلى أي نبي ولو تلميحا معصية كبيرة ومحلبة لغضب الله. وإن اعترض أحد أن الإسلام يأمر بقتال الكفار فكيف يمكن عده دين الصلح والسلام ؟ فليكن واضحا أنه اتهام شنيع للقرآن الكريم والنبي ، ومن الكذب الصريح القولُ بأن الإسلام أمر بالجبر والإكراه لنشر الدين. لا يخفى على أحد أن النبي الله تحمل المصائب في مكة المعظمة إلى ١٣ عاما على أيدي الكفار قساة القلوب وعانى بسببهم معاناة شديدة لا يقدر على تحملها إلا الأصفياء الذين يتوكلون على الله إلى أقصى الحدود. ففي تلك المرحلة قتل دون رحمة عديد من أصحاب النبي الله الأعزاء عليه، وضرب بعضهم مرارا وتكرارا ضربات مبرحة حتى أوشكوا على الموت. ورشق بعض الظالمين النبي ﷺ نفسه بالحجارة حتى تضرج بالدم من قمة الرأس إلى أخمص القدمين. وفي الأخير خطط الكفار أن يقتلوا النبي الله وبذلك يقضون على هذا الدين الفتي. حاصروا بيته بهذه النية، فأمر الله نبيه بأنه قد آن الأوان أن تهاجر من هذه البلدة، فخرج مع رفيق اسمه أبو بكر . وكانت معجزة من الله أنه لم يره أحد أن مئات الناس كانوا قد حاصروا بيته، فخرج من مكة ووقف على الحزورة وقال مخاطبا مكة: إِنَّكِ لأحبّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّه، مع لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت.