ينبوع المعرفة — Page 360
٣٦٠ وبذلك تحققت النبوءة الواردة في الصحائف السابقة التي جاء فيها أن ذلك النبي سيُخرج من وطنه. و لم يصبر الكفار على ذلك بل قرروا ملاحقته وقتله في كل الأحوال ولكن الله تعالى أنقذ نبيه من شرهم فجاء إلى المدينة مهاجرا من مكة خفية. ومع ذلك ظل الكفار يخططون للقضاء على المسلمين ومحوهم كليا. لولا حماية الله ونصرته لكان استئصال المسلمين في تلك الأيام سهلا جدا لأن العدو كان يُعدّ بمئات الآلاف أما عدد الصحابة عند الهجرة من مكة فلم يكن أكثر من سبعين صحابيا وكانوا قد هاجروا إلى بلاد مختلفة. يستطيع كل لبيب أن يفهم كيف كان الجبر ممكنا في هذه الحالة على أية حال، لما بلغ ظلم الكفار منتهاه ولم يمتنعوا عن الإيذاء بأية طريقة وعقدوا عزما صميما على القضاء على المسلمين بالسيف، أذن الله تعالى لنبيه بالقتال الدفاعي. أي القتال الذي لم يكن الهدف من * ورائه إلا الدفاع عن النفس ودفع هجوم الكفار كما صرح بذلك في القرآن الكريم في آية: إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ حَوَّانٍ كَفُورٍ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. أي لقد أراد الله أن يدفع سوء الكفار وظلمهم عن المؤمنين أي يأذن لهم بالقتال الدفاعي. . . فيأذن الله للمؤمنين الذين صال عليهم الكفار صولا بعد صول ليقتلوهم، ويأمرهم الله أن يقاوموا الكفار لأنهم مظلومون وأن الله على نصرهم قدير وإن كانوا قلة. هذه الآية الأولى في القرآن الكريم التي أذن فيها للمسلمين بمواجهة الكفار. ففكروا بأنفسكم ماذا يستنبط منها؟ هل يُستنبط منها السبق إلى القتال أم المقاومة والدفاع عن النفس في حالة الاضطرار والمظلومية؟ إن معارضينا أيضا يعرفون جيدا أن القرآن الكريم الذي في يدنا اليوم هو القرآن نفسه الذي نشره النبي هي الحج: ٣٩-٤٠