ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 18 of 414

ينبوع المعرفة — Page 18

۱۸ ينبوع المعرفة معينا وقدّر للإنسان تقديرا آخر. ولو تدبّرنا في الموضوع لرأينا في كل هذه الأشياء المادية تصرفا كامنا وغريبا الله تعالى ولاحظنا تقديره وتحديده الغريب. إذ نرى مشهدا غريبا للتحديد في أجسام الحيوانات كلها بدءا من الحشرات الصغيرة التي لا ترى إلا بالمجهر إلى الحيتان الكبيرة التي تستطيع أن تلتهم زورقا كبيرا أيضا كلقمة صغيرة. ففي أجسام الحيوانات يلاحظ مشاهد غريبة للتحديد، فلا يسع حيوانا أن يخرج من حدود جسمه. كذلك لا يمكن للنجوم التي نراها في السماء أن تخرج من حدودها. إذًا، فهذا التحديد يدل على أن هناك محدّدا وراءه. هذا هو معنى الآية: ﴿ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) . فليكن واضحا أنه كما يوجد هذا التحديد في الأجسام كذلك هو ثابت في الأرواح أيضا. يمكنكم أن تدركوا أن القدر الذي يمكن للروح الإنسانية أن تظهره من كمالاتها، أو قولوا إن شئتم بأنه بقدر ما تترقى إلى الكمالات لا يمكن أن تحظى بها روح الفيل على كونه ضخمًا وجسيما. كذلك إن روح كل حيوان محدودة في دائرة نوعها من حيث قواها وقدراتها ولا تستطيع أن تحرز من الكمالات إلا ما هو مقدر ومحدَّد لذلك النوع. فكما أن تحديد الأجسام يدل على أن لها محددا وخالقا، كذلك يدل تحديد قدرات الأرواح أيضا على أن لها خالقا ومحددا. وإن تقديم قضية التناسخ اللاغية والسخيفة هنا ليس إلا تفريقا بين أفعال الله تعالى، لأن العقل يشهد بصراحة تامة أن كلا النوعين من التحديد المذكور يخضع لنظام واحد، ولهما هدف واحد وهو العثور على محدد، ولكي يُعلم أنه له خالق الأجسام ومحدّدها كذلك هو خالق الأرواح ومحدّدها أيضا. إنه لمن حذلقة الآريين الغريبة أنهم في الحقيقة ينكرون مالكية الله ويعتقدون أن كل روح وكل ذرة جاءت إلى الوجود من تلقائها، ثم يقولون بأن الإله مالك كل شيء. ولكن كان اعتباره مالكا ممكنا إذا كان محدد كل شيء أيضا.