ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 281 of 414

ينبوع المعرفة — Page 281

۲۸۱ مع نعلم أنه لو لم يتزوج النبي له من أكثر من زوجة و لم يولد له أولاد فأنى لنا أن فداء في سبيل الله تعالى إلى درجة لا يعد الأولاد شيئا مقابل الله؟ قارنوا الآن، ففي ناحية هناك آريون يجعلون زوجاتهم يضاجعن الآخرين- وهذا إكراههن على البغاء تماما - بغية الحصول على الأولاد، وفي ناحية أخرى ترى النبي ﷺ الذي يقول عند وفاة كل ابن عزيز عليه: ليس لي علاقة أحد، إنما علاقتي هي مع الله وحده. فأنّى لهذه العلاقة الباطنية أن تثبت دون هذه الاختبارات؟ لذلك يقول الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي الله رَبِّ الْعَالَمِينَ. أي أيها النبي أعلن للناس بأني أعبد وحده، ولا علاقة لي بشيء آخر قط، بل إن حياتي ومماتي العالمين. انظروا كيف أظهر في هذه الآيات عدم العلاقة بغير الله. يقول شاعر فارسي ما معناه: عش مع كثرة الأهل والأولاد ولكن لا تعلّق القلب إلا مع الله ذي الجلال. الله الله رب من المؤسف حقا أن هذه الأمور قد أهلكت معارضينا فإنهم لا ينظرون إلى المحاسن، وكل ما لا يفهمونه بسبب جهلهم يقدمونه اعتراضا، ولا يتدبرون في ماهية الأعمال التي بها يصبح الإنسان حبيب الله. هل السبيل الوحيد للوصول الإنسان قط ؟ إذا كان الأمر كذلك فهذا حلّ سهل هو ألا يتزوج إلى الله جدا، ويستلزم أن الذين لا تتيسر لهم الزوجات أو ليسوا قادرين على هذه الأمور يجب أن يُعدّوا أولياء الله وأحباءه كلا، بل هذا سبيل بعيد المنال جدا ولا يتسنى ذلك المقام إلا للذين يفنون في سبيل الله ويتجاوزون مراحل الصدق والوفاء حتى يفنون في سبيل الله في الحقيقة، ولا يمنعهم من الله شيء، لا الأنعام:١٦٣