ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 254 of 414

ينبوع المعرفة — Page 254

٢٥٤ الضعفاء إدراك معرفته الكاملة. الأول: بينها بصورة تشابه بها صفاته صفاتِ المخلوق على سبيل الاستعارة، فإنه كريم ورحيم ومحسن، ويغضب ويحب أيضًا، وله أيد وعيون وساقان وأذنان، وأن سلسلة المخلوق ظلّت جارية معه منذ القدم، ولكن لا يحظى شيء بقدم ذاتي مقابله غير أن القدم النوعي حاصل وذلك لا يستلزم صفة الله "الخلق" لأنه كما أن من صفاته الخلق كذلك إن تجلي الوحدة والتجرد في زمن من الأزمان أيضا من صفاته. لا يجوز أن تتعطّل أية صفة من صفاته تعطّلا دائما غير أن التعطل المؤقت جائز. فلما خلق الله الإنسان وكشف عليه صفاته التشبيهية التي يشاركه فيها الإنسان في بادئ الرأي ككونه خالقا ، لأن الإنسان أيضا خالق بعض الأشياء أي مخترعها في نطاق سعته، كذلك يمكن القول إن الإنسان كريم لأنه يتصف بصفة الكرم إلى حده المحدود، وكذلك يمكن أن نصفه بالرحيم، لأن فيه صفة الرحم أيضا إلى حده المحدود، كما توجد فيه قوة الغضب، كما أن الإنسان مزود بالسمع والبصر وغيرهما. ولما كان من الممكن أن تثير هذه الصفات التشبيهية شبهة في نفوس البعض بأن الإنسان يشبه الله الله في هذه الصفات وأن الله تعالى يشبه الإنسان، لذلك ذكر الله في القرآن الكريم، إلى جانب هذه الصفات التشبيهية، صفاته التنزيهية أيضًا، أي الصفات التي يثبت منها أن الله تعالى لا يشارك الإنسان بشيء في ذاته ولا في صفاته، كما أن الإنسان لا يشاركه فيها شيئًا، أي ليس خَلْقه تعالى كخلق الإنسان، وليست رحمته كرحمة الإنسان، ولا غضبه كغضب الإنسان، ولا حبه تعالى كحب الإنسان، ولا هو بحاجة إلى مكان كمثل الإنسان. وهذا الذكر أي نزاهة الله صفات الإنسان تماما قد ورد صرا. عن في عدة آيات من القرآن الكريم، كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ