ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 210 of 414

ينبوع المعرفة — Page 210

۲۱۰ من معاني الآية المذكورة آنفا أن إنسانا كاملا يتكوّن في الرحم بعد خلق من عدة أنواع ويُخلق في ظلمات ثلاث (۱) البطن، (٢) الرحم، (۳) المشيمة التي يتكوّن الولد فيها. وليكن معلوما أيضا أنه قد أُريدت من الضلع والعظم في كتب الله علاقات القرابة أيضا، ويُفهم منها أن العلاقة بين آدم وحواء كانت قريبة جدا. ولكن ما دمنا نؤمن بالله تعالى قادرا على كل شيء لذا لا نستبعد أن تكون حواء قد خلقت من ضلع آدم أو أن آدم خُلق من ضلع حواء. إن كلام الله في هذا المقام يشمل معاني واسعة جدا، ومعنى الآية الواسع هو أننا خلقنا الآخر من الأول. إذا كان عند أحد اعتراض أن الخلق من الضلع ينافي قانون الله في الطبيعة فجوابه أن الخلق من النطفة أيضا ينافي القانون الذي ظهر للعيان في البداية بحسب مبدأ الآريين فالذي استبدل قانونا بقانون آخر للخلق، هل يُستبعد منه أن يخلق في الخلق الأول إنسانا من ضلع إنسان آخر بحسب مبدأ الإسلام كما خلقه في الخلق الأول على غرار الفطريات بحسب مبدأ الآريين لأنه قادر على كل شيء. ثم قال المحاضر: عند الطوفان في زمن نوح ال، كيف الفلك - العليا، وسعت التي كان عرضها عشرون باعا وارتفاعها ثلاثون باعا - كافة الدواب والطيور؟ يكفي القول في جوابه بأن القرآن الكريم لم يذكر قياس هذه الفُلك ولم يقل كم كان عرضها وطولها وارتفاعها ولم يقل أيضا بأن هذا الطوفان كان محيطا بالعالم كله، بل قال بأنه ضرب فقط البلد الذي أُرسل إليه نوح العليا. أما ما ورد في التوراة عن ذلك فلا يخلو من التحريف والتبديل. ولقد أخبر الله تعالى في القرآن الكريم أن تلك الكتب حُرِّفت وبدلت لذا هذا الاعتراض لغو وبلا أصل تماما.