ينبوع المعرفة — Page 208
۲۰۸ منه لو كان أحد يتحلى بشيء من الحياء لمات خجلا بالتأمل في حقيقة مثل هذه الاعتراضات ولكن المشكلة أنه ليس لدى هؤلاء القوم أدنى حياء. أما القول بأن الله تعالى خلق الأرض والسماء في ستة أيام واستراح في اليوم السابع، فليكن معلوما أنه لم يرد في القرآن الكريم لفظ "استراح" بل هو وارد في التوراة، ولكن قد تكون تلك استعارة. ولدحض هذا الخطأ استخدم القرآن الكريم بهذه المناسبة تعبيرا آخر وهو: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب، أي خلقنا الأرض والسماء في ستة أيام وهذا العمل لم يُرهقنا هذا اللفظ يفند القول بأنه تعالى استراح في اليوم السابع لأنه لو استنبط المعنى الظاهري لدلّ على تعب الله، إذ لا يستريح إلا من يتعب، ولكن الله بريء من التعب ولا يمكن أن تُنسب إليه نقيصة. أما القول بأن الله خلق الأرض والسماء في ستة أيام فما نعلم من القرآن الكريم هو أن أيام الله ليست مثل أيام الناس بل قد ورد في القرآن الكريم: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وفي آية أخرى: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فلا يمكننا الجزم كم مدة أُريدت من ستة أيام. غير أننا نستطيع القول باليقين بأنه ليس المراد من ستة أيام الأيام المعروفة عند الإنسان إذ من الواضح أنه حين لم تكن الشمس والقمر والأرض والسماء موجودة أصلا، فكيف وأين وُجدت الأيام المعروفة عند الناس حاليا؟ فلما قال الله تعالى بكل وضوح بأن أيام الناس غير أيام الله، فليس هذا الاعتراض إلا خبث أو حمق محض. إضافة إلى ذلك أين يُرى خاتم الصدق لامعا على بحوث علم طبقات الأرض؟ بل الحق أن كل هذه الأفكار مبنية على الشك والظن وهي عرضة ق: ۳۹