ينبوع المعرفة — Page 183
۱۸۳ أيضا. ثم عندما يهيج جنون الشباب تسيطر عليهم النفس الأمارة وتصدر منهم أمور غير لائقة لا تجدر بالذكر إذ تدخل في الفسق والفجور الصريح. ملخص الكلام أن المرحلة الأولى لمعظم الناس هي مرحلة حياة قذرة. ثم عندما يخرج الإنسان السعيد من طوفان أوائل العمر العارم يتوجه إلى ربه ويتوب توبة نصوحا ويتحاشى أمورا غير لائقة ويعكف على تطهير نفسه. هذه هي مراحل حياة الإنسان بوجه عام التي يتحتم عليه اجتيازها. يتضح من ذلك أنه لو كان صحيحا أن التوبة لا تُقبل لثبت من ذلك أن الله لا يريد أصلا أن يهب أحدا النجاة. فلما قرر الله ما مآله اليأس وعزم على الإدخال في دوامة التناسخ القذرة، فلو تمنى أحد في هذه الحالة أن يتحرر من الحياة القذرة ويكون من الواصلين إلى الله في هذه الحياة؛ أنى له أن تتحقق أمنيته مخالفا بذلك مشيئة الله؟ وأنى له أن يتعهد في سبيل الله وهو يعلم أن باب رحمة الله مسدود عليه تماما ويوقن بأنه لا بد له من أن يصير كلبا وسنورا أو خنزيرا؟ كذلك بين المحاضر علامة أخرى للكتاب الموحى به، وهي أن يكون الكتاب كاملا بحد ذاته بمعنى ألا تكون هناك حاجة إلى أي كتاب آخر بعده. ولكن انظروا إلى شطارتهم، ما هذه العلامة التي سجّلها؟ لأن الآريين يعتقدون أنه لم ينزل بعد الفيدا كتاب لذا فقد أدخل المحاضر هذا المعتقد في علامات الكتاب الإلهامي لتحقيق بغيته. والأمر الجدير بالتنقيح هو: هل الفيدا في الحقيقة كتاب كامل فلا يوجد لكتاب آخر موطئ قدم بعده؟ فحين نتأمل في الموضوع نعلم أن وصف الفيدا بهذه الصفة تهمة صريحة له كل ما ظهر في الهند بواسطة الفيدا إنما هو عبادة العناصر والمخلوق والشمس والقمر وعادة النيوك. لقد قلنا عدة مرات بأن الفيدا يعارض التوحيد ويعادي معرفة الله بشدة متناهية وهو كتاب مضل. فالكتاب الذي نشر تعليما قذرا إلى درجة قضى فيها على التوحيد ولم