ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 182 of 414

ينبوع المعرفة — Page 182

۱۸۲ ويدعي أنه بريء تماما من كل الذنوب وأنه طاهر ونزيه تماما مجتنبا الأخطاء كلها، لما كان قول إن النجاة تعتمد فقط على أن يتطهر الإنسان من الذنوب تماما بعد تحمّل عقوبتها وأن يولد في ولادة جديدة لا يرتكب فيها ذنبا على مدى العمر" إلا قول مجرد مجنون وسفيه يجهل تماما ضعف فطرة الإنسان. أليس صحيحا أن الضعف البشري سمّ ،حقيقي، وأن صفة الله "التواب" تتجلى للعيان نتيجة هذا الضعف البشري؟ والعفو عمل تقبله فطرة البشر إذا صدر في وقت مناسب. وإذا كان الشخص القاسي الذي لا يعفو عن أخطاء خدامه جديرا باللوم عند العقل السليم، فكم هو بعيد من شأن الإله الذي يعلن أنه جامع الأخلاق الحسنة كلها وهو كامل في جميع الأخلاق ويفوق الجميع- ألا يغفر أو يعفو مطلقا عن أخطاء المذنبين ويستعد دائما للمعاقبة على أبسط الأمور، وأن تنقصه صفة الجود والسخاء بل يتقاضى الإنسان جزاء أعماله كما يتقاضى الأجير أجرة عمله كيف يُتوقع من إله مثله أن يعامل أحدا باللطف والإحسان في وقت من الأوقات ويعفو عن زلة أحد عند صدور التقصير منه؟ بل إن حكومته خطيرة للناس ومدعاة لشقاوتهم الشديدة. لیکن معلوما أن إنكار التوبة والمغفرة إنما هو إغلاق باب ارتقاء الإنسان لأنه من الواضح ومن البديهيات لدى الجميع أن الإنسان ليس كاملا في حد ذاته، بل هو بحاجة إلى التكميل، وكما أنه يولد ظاهريا ويوسع دائرة معلوماته رويدا رويدا ولا يولد عالما، كذلك عندما يبلغ سن المراهقة بعد الولادة تكون حالته الأخلاقية منحطة جدا. فمثلا لو تأمل أحد في حالات الأطفال الصغار لعلم بكل وضوح أن معظمهم متعودون على أن يضربوا زملاءهم عند أدنى نزاع بينهم، كما تلاحظ في كثير منهم عادة الكذب وسباب الأطفال الآخرين لأتفه الأسباب. ويكون بعضهم متعودا على السرقة والنميمة والحسد والعناد