ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 155 of 414

ينبوع المعرفة — Page 155

001 مجددا بعد بضعة أيام، بعضها بعد ثلاثة أيام وبعضها بعد أسبوع وبعضها بعد أربعين يوما، وتنال حياة ثانية مليئة بالسعادة والمتعة الكثيرة. هذه هي الحياة التي لنيلها يخضع العباد الصالحون لله تعالى بكل قوتهم وسعيهم وكامل صدقهم وصفائهم، ويبذلون قصارى جهودهم للخروج من ظلمات النفس، ويختارون حياة المرارة لنيل رضا الله تعالى وكأنهم يموتون في هذا السبيل. فكما تبين الآية المذكورة آنفا بجلاء أن الموت يصيب الروح أيضا مثل الجسد ،تماما وإن كانت كيفيات ذلك العالم خافية جدا لا تظهر في هذه الدنيا المظلمة. ولكن مما لا شك فيه أن عالَم الرؤيا أي عالم النوم نموذج لذلك العالم. والموت الذي يصيب الروحَ في هذا العالم يلاحظ نموذجه في عالم النوم أيضا لأننا نرى أن صفات روحنا كلها تنقلب رأسا على عقب فور لجوئنا إلى النوم وتتلاشى سلسلة اليقظة كلها وتنعدم صفات الروح كلها وكافة العلوم التي كانت روحنا تتحلى بها، ونواجه في النوم مشاهد الروح التي يتبين منها أن روحنا قد تغيرت تماما، وقد فُقدت كافة صفاتها التي كانت موجودة في اليقظة. هذه الحالة تشبه الموت بل هي نوع من الموت. وهذا دليل قطعي ويقيني على أن الموت الذي يصيب الروح عند موت الجسد يشبه الموت الذي يصيب الروح في حالة النوم، ولكن ذلك الموت ثقيل جدا مقارنة بهذا الموت. ملخص الكلام أن الفيدا قد ارتكب خطأ كبيرا إذ عد الأرواح أيضا أزلية وأبدية مثل الله تعالى. من أكثر جهلا ممن يعد الفيدات منبع العلوم وهي مليئة 1 المشاهد الروحانية في حالة النوم تكون غريبة، فمثلا يرى الإنسان نفسه كطفل أحيانا، وينسى تماما واقع الأمر الحاصل في اليقظة أنه في الحقيقة شاب أو شيخ هرم وله أولاد وزوج. فكل هذه المشاهد التي تُشاهَد في عالم النوم تدل بوضوح على أن الروح تتخلى في حالة النوم عن ذاكرتها وصفات يقظتها، وهذا هو موتها. منه.