ينبوع المعرفة — Page 105
0. 1 مكانها باختصار، إن قانون الطبيعة كما يحسبه الإنسان تلة رمل تنتقل من نتيجة رياح عاتية. لقد ذكرنا إلى الآن تقدم العلوم الظاهرية والتجربة الظاهرية فقط، وهناك أمور روحانية أخرى تتشتت مقابلها لحمة القانون الطبيعي وسداه. فمثلا إن أسباب النوم مادية فقط بحسب البحوث الطبية، وإذا تضاءلت تلك الأسباب قلّل النوم، ولإعادته إلى طبيعته تُستعمل بعض الأشياء المرطبة والمسكنة للدماغ مثل البروميد وزيت الخشخاش وزيت بذور اليقطين وزيت اللوز وغيرها. أما النوم والنعاس الذي يتمكن من الإنسان عند المكالمة الإلهية وينـــزل فيه كلام الله تعالى على الإنسان فهو خارج عن سيطرة الأسباب المادية وتأثيرها تماما. وفي هذا المقام تبطل جميع الأسباب الطبيعية وتتعطل نهائيا. فمثلا الإنسان الصادق الذي له علاقة الحب والإخلاص مع الله تعالى في الحقيقة، عندما يسأل ربّه الكريم حاجةً متأثرا بحماس تلك العلاقة يغلبه النعاس بغتة وهو في حالة الدعاء ويستفيق دفعة واحدة وإذ به قد تلقى جوابا على سؤلته أثناء النعاس بكلمات فصيحة وبليغة تضم في طياتها الشوكة والمتعة وتتراءى فيها القوة الإلهية لامعة وتنغرس في القلب مثل وتد حديدي، وتشتمل معظم تلك الإلهامات على الغيب. وفي كثير من الأحيان حين يريد ذلك العبد الصادق أن يقول شيئا آخر حول سؤاله السابق أو يطرح سؤالا جديدا يتمكن منه النعاس مرة أخرى ثم ينقشع في ثانية واحدة أو في أقل منها. ويخرج منه كلام طاهر كما يخرج لبّ الفاكهة من قشرها ويكون ممتعا وذا شوكة عظيمة. كذلك إن الله الكريم والرحيم والأعلى أخلاقا من الجميع يرد على كل سؤال ولا يُظهر كراهية ولا مللا في الرد، ولو طُرح السؤال ستين أو سبعين أو مئة مرة يرد عليه بالأسلوب والطريقة نفسها بمعنى أن نعاسا خفيفا يغلبه عند كل سؤال، وفي بعض الأحيان يطرأ عليه نعاس شديد أو يغيب عن الحس وكأن غشية قد