ينبوع المعرفة — Page 101
قانون جديد؛ لما تفوه بمثل هذا الكلام السخيف والغبي في جلسة عامة. بل الحق أن أكبر سبب في تعديل القوانين هو التغيرات التي تحدث في ظروف الناس الشخصية وسلوكهم وقواهم الذهنية وأموالهم وأملاكهم وفي أحوالهم الاجتماعية أو عن طريق الحروب. فمثلا كان هناك زمن استخدمت فيه للحروب الأقواس والسهام والسيوف ثم اخترعت في زمن آخر أسلحة أخرى مثل البندقية وغيرها التي عطلت الرماح والأقواس وأوتارها، وتغير قانون الحروب أيضا. كذلك حين يكون البلد في حالة أدنى من حيث عدد سكانها وزراعتها وتجارتها وتكون معظم الأراضي جدباء غير قابلة للزراعة ويكون الناس جاهلين مثل الوحوش ففي هذه الحالة يُسن لهم قانون لين وتُفرض الضرائب الحكومية والضريبة التجارية أيضا بنسبة منخفضة. ولكن عندما تتحسن حالة الأرض بعد مدة من الزمن وتستصلح آلاف الهكتارات من الأرض للزراعة وتتحسن ظروف الناس بوجه عام، كذلك تتحسن ظروف التجارة، عندها تمس الحاجة إلى تعديل القانون وهذا التعديل ليس خاصا بقوانين الدولة فقط بل يكون ضروريا في نظام التعليم أيضا، بمعنى أن الطلاب الذين يجلسون في المرحلة الابتدائية في المدرسة يكونون بحاجة إلى كتب معينة، ثم عندما يبدأون بقراءة الأحرف جيدا يُعطون كتبا أخرى. ثم عندما تتقدم مواهبهم أكثر يُعطون كتبا غيرها تناسب مواهبهم. وفي الأخير يأتي دور الكتاب الأعلى. ولأن الله تعالى لا يريد أن يُحدث فسادا في تعليمه أو يشوهه فهو لا يعطي الناس قانونا إلهاميا قبل الأوان لأن إعطاءهم قانونا بحسب تغيرات لا يعلمونها إلى ذلك الحين إنما هو إدخالهم في ورطة شديدة. كذلك كلما يزور المريض طبيبا تُعدَّل خطة علاجه أيضا بحسب مقتضى الأمر. الوصفة التي يُعطاها المريض نظرا إلى حالته وأعراضه المعينة تُغير عندما