ينبوع المعرفة — Page 100
تسنّ الحكومة اليوم قانونا ثم تضطر إلى تغييره غدا وتمس الحاجة إلى هذا التغيير لأن علم الحكومة ليس كاملا بل هو محدود جدا. ولأن العلم يزداد نتيجة الخبرة لذا يطرأ التغير دائما في قوانين الحكومة ولكن علم الله كامل لذا لا يحتاج إلى تغيير كتابه. عد الله جميع يبدو أن المحاضر يريد أن يهاجم في بيانه جميع الكتب الموحى بها الموجودة في أمم أخرى سوى الفيدا. ولكنه افترض بدون دليل قبل شنّ هذا الهجوم أن الكتب الموحى بها جاءت بعد الفيدا، ثم افترض أن الفيدا كتاب كامل ولا حاجة إلى أي تغيير فيه. وبعد هذا الافتراض جميع الكتب الأخرى الموحى بها افتراء الإنسان والعياذ بالله بينما كان واجبا عليه قبل إثارة هذا الاعتراض أن يُثبت نزول الفيدا في بداية الدهر ويقدم دليلا على كونه من الله. ولكنه لم يقدم أي دليل وما كان قادرا على ذلك أصلا بل لم يأتِ بدليل على وجود 6 إله يقدمه الفيدا، فكيف يثبت صدق الفيدا أصلا؟ ولو افترضنا جدلا أن تاريخ الفيدا يعود إلى بداية الدهر، لما شكل كونه منذ بداية الدهر دليلا على صدقه. ألم يعلم الإنسانُ الافتراء أو الكذب في بداية الدهر؟ وهل اكتشف أسلوب الافتراء فيما بعد فقط؟ بل الحق أنه كما كانت الثعابين والقرود والخنازير موجودة في بداية العصر، كذلك وُجد الناس الأشرار أيضا، وإن كانوا أقل عددا. إضافة إلى ذلك فإن القول بأن التغير في قانون الله محال أما قوانين الناس فتعدّل وتغير بسبب قلة الخبرة وضحالة العلم، فهذا أيضا قول الذين لم يتدبروا قوانين الناس قط. لو قابل المحاضر أحدا من واضعي قوانين الحكومة وسأله إن كان السبب الوحيد وراء سن قانون جديد هو الخطأ في القانون السابق دائما، ثم يتبين بعد التجربة أننا أخطأنا في أمر كذا وكذا، وليس هناك سبب آخر لسنّ