ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 32 of 414

ينبوع المعرفة — Page 32

اعتدال من الرعية أو السلاطين تلاشى الأمن من البلاد. يتبين من ذلك أننا لا نستطيع أن نعد السلاطين مالكين على وجه الحقيقة لأنهم مضطرون إلى الالتزام بالعدل تجاه الرعية والعكس صحيح. ولكن يمكننا القول عن الله تعالى من منطلق مالكيته بأنه ،رحيم ولا يمكن القول بأنه عادل أيضا. ولا يسع مملوكا أن يطالب المالك بالعدل، غير أنه يستطيع أن يطلب الرحمة بالتضرع والتواضع. لذلك لم يسم الله تعالى نفسه منصفا أو عادلا في القرآن الكريم كله، لأن العدل يقتضي التساوي والتعادل بين الطرفين. صحيح أنه تعالى بمعنى أنه يعدل بين العباد من منطلق حقوقهم المتبادلة، ولكنه ليس عدلا عدل بمعنى أن يطالبه العبد بحق كشريك له وذلك لأن العبد ملك لله، وله الحق أن يعامل ملكه كما يشاء، وليجعل من يشاء ملكا ويجعل من يشاء متسولا. ويميت من يشاء في الصغر ويعطى من يشاء عمرا طويلا. كما نحن أيضا نستحق حرية تامة فيما نملكه صحيح أن الله تعالى رحيم بل أرحم الراحمين ويربي المخلوقات بمقتضى رحمته وليس التزاما بالعدل لأني كتبت مرارا وتكرارا بأن مفهوم "المالك" ينافي مفهوم المنصف تماما. فما دمنا خلقه فلا يحق لنا أن نطالبه بالعدل والإنصاف غير أننا نستطيع أن نلتمس منه الرحمة بكل تواضع ومن وقاحة العبد أن يطالب الله بالعدل في أعماله عل المتعلقة به. وما دامت لحمة فطرة الإنسان وسداها كلها من صنع الله تعالى وهو الذي أعطاه القوى الروحانية والجسدية كلها، وبتوفيقه وتأييده يتم كل عمل صالح، فمن الإلحاد والجهل التام أن يطالب المرء الله ولا بالعدل معتمدا على أعماله. نستطيع أن نعتبر تعليما كهذا تعليم المعرفة بل الحق أنه محروم تماما المعرفة الحقيقية ومليء بالحمق. لقد علمنا الله تعالى في كتابه المقدس وهو القرآن الكريم أن تسمية الله العدل إزاء الإنسان ليس ذنبا فقط بل هو كفر لا من