ينبوع المعرفة — Page 31
بأنه لا يمكن أن يكون جزاء الأعمال المحدودة غير محدود. بينما الحق أنه ليس قادرا على النجاة. ثم الخديعة الأخرى السافرة هي القول بأن الأعمال محدودة. وذلك لأن الصالحين لا يريدون أن يذكروا الله إلى زمن محدد فقط بل هم عازمون على الطاعة إلى الأبد، غير أن حلول الموت ليس في سيطرتهم بل أمر الموت بيد الله، فما خطؤهم في ذلك؟ يسع أنه أعود إلى صلب الموضوع وأقول إن إله الآريين لا يمكن أن يُعد مالكا بحسب مبدئهم، لأنه لا يقدر على أن يعطي أحدا مما لديه إنعاما وعطاء دون حقه الواجب. ولكننا نعلم بوجه عام أن الذي يملك مالا له القدرة على أن يعطي من يشاء من ماله بقدر ما يشاء. ولكن مبدأ الآريين عن الإله هو لا يستطيع أن يغفر الذنوب ولا يستطيع أن يعطي أحدا شيئا جودا وعطاء منه، ولو فعل ذلك لكان غير عادل. لذا لا المعتقدين بالتناسخ أن يقولوا بحال من الأحوال إن الإله هو مالك المخلوقات. لقد قلت أكثر من مرة بأن تقييد المالك بشرط العدل ليس في محله قط، غير أننا نستطيع القول إن من صفات المالك الحسنة أنه رحيم وجواد وسخي وغافر الذنوب، ولكن لا يسعنا القول بأنه عادل بالنسبة إلى مماليكه والأحصنة والبقرات التي اشتراها من جيبه، لأن كلمة "العدل" تطلق حين يكون الجانبان حائزين على حرية من نوع واحد فمثلا يمكننا القول عن السلاطين الدنيويين بأنهم منصفون ويعدلون بين الرعية، ويوجب عليهم قانون العدل ما دامت الرعية مطيعة لهم أن يحموا أموال الرعية ونفوسهم بكل معنى الكلمة مقابل طاعتهم وأدائهم الضريبة، وأن يساعدوهم أيضا من أموالهم عند الحاجة. فمن ناحية يحكم السلاطين الرعية ومن ناحية ثانية تحكم الرعية السلاطين. فيسود البلاد الأمن والوئام ما سلك كلا الجانبين جادة الاعتدال. وكلما حدث عدم