ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 388 of 414

ينبوع المعرفة — Page 388

من القرآن الكريم: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أي يُعطى المؤمنون بشارات الله كذلك يتلقى هو أيضا بشارات عديدة الأنواع عن نفسه. وكلما تقوى إيمانه بواسطة تلك البشارات ظل يجتنب الذنوب ويتقدم إلى الحسنات. وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في القرآن الكريم بقوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ. . أي المؤمنون ثلاثة أنواع: (۱) الظالمون أي الذين يرتكبون أنواع الذنوب وتكون كفة ذنوبهم ثقيلة. (۲) المقتصدون الذين يرتكبون الذنوب ويكسبون الحسنات أيضا إلى حد ما فيبقون على قدم المساواة في كلتا الحالتين. (۳) والناس في الدرجة الثالثة هم أولئك الذين يسبقون في الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة. يتبين من إلقاء نظرة شاملة على زمن النبي الله الذي كان زمن صدر الإسلام، كيف أوصل تعليمه الله المؤمنين من الدرجة الأدنى المذكورة آنفا إلى الدرجة العليا؛ لأن حالة معظم المؤمنين الابتدائية التي جاءوا بها كانت أسوأ من وحوش البراري أيضا، فكانت حياتهم كالسباع وكانوا متورطين في أعمال وأخلاق سيئة حتى كانوا قد خرجوا من دائرة الإنسانية. وكانوا فاقدي الشعور حتى لم يدركوا أن أخلاقهم سيئة، أي تلاشت منهم حاسة التمييز بين الحسنة والسيئة. فالتأثير الأول الذي تركه فيهم تعليم القرآن و صحبة النبي الهلال لو كان أنهم شعروا بأنهم عراة تماما من لباس الطهارة ومتورطون في قذارة سوء الأعمال، كما يقول الله تعالى عن حالتهم الابتدائية أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ. ثم عندما يونس: ٦٥ فاطر: ۳۳ الأعراف: ۱۸۰