ينبوع المعرفة — Page 25
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ. . . . يتبين من هذه الآيات كلها أن الله تعالى مالك الإنسان فيعاقبه على ذنبه إذا أراد، اد، وهو مالكه إذ يستطيع أن يعفو عنه أيضا إذا شاء لأن المالكية لا تتحقق إلا إذا كان المالك قادرا على كلا الأمرين بل فوق كل الآيات المذكورة آنفا هناك آية أخرى وهي: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا. . أي أنه تعالى ليس عاجزا عن ترك المذنب دون عقاب لأنه مالكه والمالك يملك القدرة كلها. فهذا هو الإله القادر والكريم الذي أخبرنا به القرآن الكريم، وأطلعنا على صفات لطفه وعفوه. ولكن لا أهمية لإله الآريين في حد ذاته أكثر من القاضي الذي يعاقب أحدا أو يُطلق سراحه بناء على إثبات الجريمة أو عدمه فلا يملك قدرات كمالك بل هو أدنى درجة من الإنسان أيضا، والعياذ بالله. فمثلا نحن نستطيع أن نعفو عن ذنب خادمنا المخطئ في حقنا، ولكن إله الآريين لا يستطيع أن يغفر لمذنب أخطأ في حقه. كذلك نستطيع أن نعطي خادمنا ما نشاء من باب الجود والإحسان، ولكن إله الآريين لا يستطيع أن يعطي عباده شيئا أكثر من حقهم الواجب لهم، لذلك لا يستطيع أن يهب نجاة دائمة. يقول البانديت ديانند في الصفحة ٥٠١ من كتابه الأردي "ستيارته بر كاش" بأن الإله لا يستطيع أن يغفر ذنب أحد ولو فعل ذلك لعُدَّ غير عادل. وبذلك قبل أن الإله ليس إلا كالقاضي ولا يملك صلاحية كمالك. كذلك آل عمران: ۱۳۷-۱۳۸ الزمر: ٥٤