ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 24 of 414

ينبوع المعرفة — Page 24

٢٤ والاستغفار وترك الإصرار. بل الله يحب التوابين كما يقول في القرآن الكريم: إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ). أي أن الله يحب الذين يتوبون عن الذنوب والذين يبذلون قصارى جهدهم ليتخلصوا منها. باختصار، المعاقبة على كل ذنب يتنافى مع أخلاق الله تعالى مثل العفو والصفح، لأنه مالك وليس كالقاضي فقط، وقد سمى نفسه مالكا في السورة الأولى من القرآن الكريم فقال : مَالِكِ يَوْمِ الدِّين. أي أن الله تعالى مالك الثواب والعقاب. والمعلوم أنه لا يمكن اعتبار أحد مالكا ما لم يكن قادرا على كلا الأمرين، أي أن يبطش إن شاء ويعفو إن شاء. كذلك قال ل في آية أخرى عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ. أي أن عذابي يحلّ في حالات معينة، أما رحمتي فتصل الجميع. ثم علم عباده في سورة آل عمران دعاء: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا. من المعلوم أنه إذا لم يكن الله ليغفر الذنوب لما علم هذا الدعاء قط. ثم علم الله الله في نهاية سورة البقرة دعاء: ربَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا. . . . أي لا تؤاخذنا يا رب على عدم كسبنا الأعمال. أسأنا الحسنة التي نسيناها ولا تؤاخذنا على أعمال سيئة لم نرتكبها قصدا بل فهمها. . . فهنا أيضا علم الله تعالى دعاء أن نستغفره على ذنوبنا. ثم قال في سورة آل عمران: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ البقرة: ٢٢٣ الأعراف: ١٥٧ آل عمران: ١٤٨ البقرة: ٢٨٧