ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 382 of 414

ينبوع المعرفة — Page 382

يمكن أن يُدعى الإنسان ناجيا بصورة حقيقية حين تحترق جُلّ أهوائه النفسانية، ويصبح رضاه هو رضا الله، ويفنى في الله إلى درجة لا يبقى له شيء بل جميع يصبح كل شيء لله تعالى، ويكون كل قوله وفعله وحركته وسكونه وإراداته الأعماق أن لوجه الله فقط، ويشعر من لذاته مرتبطة الآن بالله تعالى وانفصاله عنه لحظة واحدة بمنزلة الموت ،له وأن تنشأ فيه نشوة حب الله ويكون سكران بها حتى يصبح كل ما سواه في نظره كالمعدوم. وإذا هاجمه العالم كله بالسيف وأراد إبعاده من الحق بالتخويف والترهيب، يبقى قائما على الاستقامة نفسها كالجبل الراسخ. وأن تشتعل فيه نار حب كامل وينفر من الذنب بطبيعته. وكما يحب الناس أولادهم وزوجاتهم وأصدقاءهم الأعزة عليهم فيداهم ذلك الحب قلوبهم إذ يضطربون بوفاتهم وكأنهم يوشكون على الموت بأنفسهم، يجب أن يتولد الحب نفسه بل أقوى منه تجاه ربه تعالى حتى يصبح بسبب غلبة هذا الحب كالمجانين وأن يقبل كل ألم وجرح بتحريض قوي من الحب الكامل ليرضى الله الله به بطريقة ما. عندما يستولي حب على الإنسان إلى هذا الحد تحترق الشوائب النفسانية كالعشب والكلاً بنار الحب، ويحدث في طبيعة الإنسان انقلاب عظيم فيُعطى قلبا لم يحظ به من قبل، ويُعطى عينين لم تكونا لديه من قبل، ويتمكن منه اليقين فكأنه اليقين فكأنه يرى الله في هذه الدنيا والحرقة واللوعة التي تلازم طبيعة الناس الماديين كالجحيم للحصول على الدنيا تزول نهائيا، ويُعطى حياة الراحة والهدوء والسعادة. فهذه الكيفية التي ينالها تُسمّى النجاة، لأن روحه تخرّ على عتبات الله بالحب وحرقة العشق وتنال السعادة الأبدية. ويتصل حب الله مع حبه، ويوصله إلى مقام الفناء في الله جل الذي يفوق البيان. إن للإنسان فطرة تُكنّ في طياتها حبَّ الله، فعندما يتزكى هذا الحب جيدا نتيجة تزكية النفس ويزيل صقل المجاهدات كدورتها، يصبح ذلك الحب في