ينبوع المعرفة — Page 383
حكم المرآة النقية لاستقبال تجلي الله تعالى. كما ترون أن المرآة النقية عندما توضع مقابل الشمس يملؤها ضوء الشمس حتى يبدو بسبب خطأ النظر وكأنها عين الشمس، ولكنها ليست بشمس في الحقيقة، بل استقبلت ضوءها كاملا بسبب النقاء التام. ثم هناك أمر آخر يبينه لنا كلام الله وهو أن للفطرة التي تستقبل ضوء الشمس الحقيقية بسبب نقائها التام أنواعا عدة تكون دائرة بعضها ضيقة، فيقبل أصحابها الضوء ولكن بقدر مساحة دائرتها. فمثلا المرآة الصغيرة التي تسمى العدسة المقعرة، فمع أنه يمكن أن تظهر فيها صورة ما، بل تنعكس فيها ملامح حقيقية لكل صورة، ولكنها تبدو صغيرة جدا، أما في مرآة كبيرة فتنعكس ملامح الصورة بحجم كبير. كذلك القدر من الضوء الذي تستقبله المرآة النقية حين تكون مقابل الشمس لا تستقبله مرآة أخرى فيها بعض الكدر. . وهناك أمر آخر أيضا جدير بالذكر هنا وهو أن الحقيقة التي نسميها الشفاعة تضم في طياتها الفلسفة نفسها لأن القانون العام هو أنه عندما يقابل الظلام جوهرا ساطعا يتحول ذلك الظلام إلى النور. كذلك الفطرة النقية تصبح مثل المرآة النقية تماما عندما تقابل الشمس الحقيقية وتنال النور منها. يحدث أحيانا أنه عندما تقابل الفطرةُ المظلمة فطرةً منيرة ينعكس الضوء فيها أيضا بسبب المحاذاة فتصبح تلك الفطرة أيضا منورة. كما ترون أنه عندما يقع شعاع الشمس على مرآة نقية تنوّر المرآة بذلك الضوء جدارا يقابلها. هذه هي حقيقة الشفاعة. "الشفع" في اللغة العربية تعني "الزوج"، وهو خلاف الوتر. فالذي ينشئ علاقته مع الإنسان الكامل وطاهر الفطرة وكأنه صار جزءا منه، فمن مقتضى قانون الطبيعة أن ينال نصيبا من أنواره.