ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 381 of 414

ينبوع المعرفة — Page 381

۳۸۱ الموجودة فيه. الذنب سمٌ دون أدنى شك، ولكن نار التوبة والاستغفار تجعله ترياقا. فالذنب نفسه يصبح سببا لتقدم الإنسان بعد التوبة والندم ويقلع من داخل الإنسان جذر الأنانية ويستأصل عادات العُجب والكبر وإبراز النفس. أيها الأحبة، تذكروا أنه لا يمكن لأحد أن ينال النجاة بأعماله، بل النجاة تتأتى بمحض فضل الله. والإله الذي نؤمن به رحيم وكريم جدا، وقادر على كل شيء، وله القدرة كلها، لا ضعف فيه ولا عيب ولا نقيصة. هو مبدأ كل أنواع الظهور ومنبع كافة الفيوض ، وخالق المخلوقات كلها، ومالك الجود والفضل كله، وجامع الأخلاق الحميدة والأوصاف الكاملة، ومنبع الأنوار كلها، وهو روح جميع الأرواح وقيوم كل شيء. هو أقرب من كل شيء ولكن لا يمكن القول بأنه عين الأشياء هو أعلى من كل شيء ولكن لا يمكن القول بأن شيئا يحول بيننا وبينه هو أدق من كل دقيق وأخفى من كل خفي ومع وحده، ذلك أظهر من كل شيء. المتعة الصادقة والسعادة الحقيقية توجد فيه هذه هي الفلسفة الحقيقية للنجاة. فعن هذه النجاة علّمنا القرآن الكريم أنها تظهر وتتبين في هذه الدنيا كما قال تعالى: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى. أي أن الحواس لرؤية الله وأسباب النجاة الأبدية يأخذها الإنسان معه من هذه الدنيا. وقد قال تعالى مرارا وتكرارا بأن الوسيلة التي يمكن للإنسان أن ينال النجاة بواسطتها موجودة منذ القدم مثل قدم الله تعالى ،وأزليته وليس أنه تعالى تذكر بعد مدة مديدة بأنه إذا كان بنو آدم لا يستطيعون أن ينالوا النجاة فلأهلكن نفسى لأنجيهم بشكل من الأشكال. الإسراء: ۷۳