ينبوع المعرفة — Page 298
۲۹۸ إلى زوبعة وموضع عميق في البحر ويقول: أنبئ بأن تحته كنز فأخرجوه بسعيكم. فإن نبوءته هذه ليست إلا سخرية وليست فيها مسحة من الصدق. القرآن الكريم لا يكتفي بالإنباء عن المبدأ والمعاد فقط بل يتضمن أنباء الغيب أيضا التي يشهد بصدقها الناس من كل زمان. كل واحد يستطيع أن يفهم أن الإنباء عن المبدأ والمعاد ضروري لكتاب الله ليعلم الإنسان كيف خلع عليه فضل الله خلعة الوجود أولا وكم من أفضال ستتزل عليه بعد إكمال نفسه والاطلاع على أمور غيبية عن الدنيا ضروري لكتاب الله ليستيقن المرء بما أنبئ به عن المبدأ والمعاد. لذا ظل كل رسول صادق ينبئ بالأمور الغيبية المتعلقة بالدنيا أيضا ولكن نبينا الأكرم سبق الجميع في هذا المجال لأن أنباءه الغيبية لم تنته على ذلك الزمن فقط بل سلسلتها جارية في زمننا هذا أيضا من طبيعة الإنسان أنه لا يرضى بشيء دون التجربة، بل يجب ألا يرضى كيلا يهلك نتيجة اتباع كاذب. لذا فقد جرت سنة الله منذ القدم أن يطلع الرسل الذين يأتون منه على الأمور الغيبية التي علمها يفوق قدرات البشر. فعندما تتحقق نبوءاتهم المتعلقة بأمور الدنيا بكثرة تصبح النبوءات نفسها معيارا للأخبار التي يدلي بها هؤلاء الأصفياء عن المبدأ والمعاد وعن رسالتهم. ولكن من المؤسف حقا أن الفيدا الحالي صفر اليدين ومحروم من ذلك تماما ولا رافقه تأييد الله أو نصرته وإن أدلى ببعض الأنباء عن المبدأ والمعاد فكيف يمكن التصور أنها صادقة، فالعقل لا يستطيع أن يحكم حكما قاطعا عن المبدأ والمعاد، بل هو محتار وفاقد الصواب في هذا المجال إلى درجة لم تتسنّ معرفة الله أيضا بواسطة العقل المحض إلى يومنا هذا، فمات كثير من الناس الذين كانوا يسمون عقلاء كبارا وأوجدوا علوما عقلية كبيرة ملحدين في نهاية المطاف ولم يعرفوا أن الله موجود. فأنى للعقل والحال هذه أن يحكم حكما صحيحا وقاطعا عن الله