ينبوع المعرفة — Page 288
۲۸۸ الخواص آيةً تفوق علم عامة الناس وخبرتهم. فلو أُحسن الظن بالفيدا كثيرا لما وسعنا القول أكثر من أنه يعترف بوجود الله تعالى مثل ذوي العلم السطحي جدا ولا يقدم دليلا قطعيا ويقينيا على وجود الله تعالى. باختصار، الفيدا لا يهب معرفة متجددة تأتي من الله وتحمل الإنسان من الأرض وتوصله إلى السماء ولكن تشهد تجربتنا وتجربة الذين خلوا قبلنا بأن القرآن الكريم يجذب متبعه الصادق بواسطة خواصه الروحانية ونوره الذاتي وينور قلبه، ثم بإراءة آيات عظيمة يُحكم مع الله تعالى علاقة لا يمكن أن يقطعها سيف أيضا يريد تمزيقها إربا. هو يفتح عين القلب ويغلق عين الذنب الوسخة، ويُشرِّف بمكالمة الله ومخاطبته العذبة ويهب علوما غيبية ويُطلع على إجابة الدعاء بكلامه. وكل من يتصدى لمتبع القرآن الصادق يُظهر الله تعالى عليه بآيات مهيبة أنه مع عبده هذا الذي يتبع كلامه كما أظهر على ليكهرام، إذ أصابته المنية حين كان يعلم جيدا أن الله تعالى ختم على صدق الإسلام بموته. باختصار، هكذا يجذب الله تعالى متبع القرآن الكريم الصادق بتصرفاته الحية حتى يوصله إلى منارة القرب العليا. الذين يدعوننا إلى الفيدا مثلهم كمثل أعمى يطلب من البصير أن يتبعه كيف للإنسان الحصول على السعادة والسرور الدائم الذي يبحث عنه الإنسان بطبيعته وبدونه يبقى ساقطا في حياة جهنمية ما لم يعلم بواسطة خبرته الشخصية أن الله موجود؟ وأنى يمكن الحصول على ثمرات حلوة تسمّى المعرفة الحقيقية بواسطة كتب منصبغة بصبغة قصص بحتة؟ إنه لمما هو يقيني وقطعى أن الأمل أيضا ضروري للسعى في سبيل الله. من كان في غرفة مغلقة ويظن أن أحد أقاربه مختف فيها حتما فيناديه قائلا: يا